الرئيسية / البيانات / الجبهة الشعبية:نُريد جباية في خدمة الشّعب

الجبهة الشعبية:نُريد جباية في خدمة الشّعب

 

عندما يُطالب الشّعب، فيسياق استحقاقات الثّورة، بالعدالة الجبائيّة، بماذا تُجيبه حكُومة الترويكا؟

تُجيب بتنقيح لِقانُون الجبايةيُعمّق عدم المُساواة الجبائيّة بين المُستثمرين الأغنياء وعامّة الشّعب إذ يُهديهذا التّنقيح للمُستثمرين الأغنياء المزيد من الامتيازات والحُرّيّات في حين يزيدُمن إثقال كاهل عامّة الشّعب بالضّرائب.

تتصدّر الشّركات الأجنبيةقائمة كبار الأغنياء المُستفيدين من نظام الجباية، حيث تتّمتع بالإعفاء التامّ منالضّريبة على الرّبح لمُدّة 10 سنوات،ثمّ تكتفي في ما بعد بدفع نسبة 10 بالمائة على ما تجنيه من أرباح طائلة فيتونس. في المُقابل تَخضع أرباح مثيلاتها التّونسيّة إلى ضريبة بنسبة 30 بالمائة. كمايتضمّن قانُون الضّريبة وقانُون الاستثمار قائمة طويلة من الامتيازات والهداياالجبائيّة تجعل من تونس فردوسا جبائيّا للرّأسمال الكبير، ولكن جحيما اجتماعياّلأغلبيّة سُكّانها.

وحيث تقتضي مصلحة الشّعبالتّونسي بناء منظُومة جبائيّة جديدة تقُوم على مبدأ المُساواة في تحمُّل الأعباءالجبائيّة وتُؤسّس لمُواطنة فعليّة وعدالة اجتماعيّة، منظُومة تُلغي نظامالامتيازات الظّالم والمُكْلِف والضّارّ اقتصاديّا واجتماعيّا حتّى تتمكن الدّولةمن التّرفيع في مواردها الجبائيّة لمُجابهة واجباتها الاقتصاديّة والاجتماعيّةوالسّياسيّة والثقافيّة والبيئيّة وتعهدّاتها تُجاه كافة المُواطنات والمُواطنين، تسعىحكومة الترويكا المؤقّتة، على عكس ما تقتضي المصلحة الوطنيّة، إلى توسيع دائرة امتيازاتالرّأسمال الكبير خاصّة عبر الشّروع في تخفيض نسبة الــ30 بالمائة إلى مستوى 15بالمائة مع حلول سنة 2015.

هذه هي حقيقة عدالة حُكُومة الترويكاالجبائيّة التّي تسعى بعد الثّورة لتحميل الشّعب التّونسي جباية أشدّ ظلمًا منجباية بن علي، وأكثر تمسّحًا على عتبة الرّأسمال العالمي، جباية تُعمّق منطق إعفاءكبار الأغنياء الأجانب والمحليّين من واجباتهم الجبائيّة تُجاه تُونس، البلد الذّييُمكّنهم من تحقيق أرباح عالية جدّا، بينما تُحمّل كُلفة البنية التّحتية والرّعايةالاجتماعيّة وشُروط استقرار البلاد للشّعب التّونسي، الذّي يُساهم من خلال ميزانيةالدّولة لسنة 2013 بنسبة 82 بالمائة في تحقيق مواردالجباية، فيما يكتفي الرّأسمال الكبير بنسبة 18 بالمائة.

هذا هو ‘الاصلاح’ الجبائيالجديد الذّي تُبشّر به حكومة الترويكا المؤقّتة والذّي هو بمثابة الذّخيرةالثّقيلة التّي تُزوّد بها أعداء تُونس لسحق ثورة شعبها ضدّ الاستغلال والطغيانالأجنبي ووأد طُموحاته. إنّه ‘إصلاح’ جبائييُبيّن الطّبيعة الاجتماعيّة الحقيقيّة لحزب النّهضة  وزيف ادّعاءاته الأخلاقية وقيمه التّي ينسبُها زُورًاللقيم العربيّة الاسلاميّة المُتأصّلة في الشّعب التّونسي، ويأمُرنا بالمعرُوفلقُوى الاستعمار الجاثمة على صدُورنا مُنذ قرن ونصف، وينهانا عن المُطالبة بحقّنافي عدالة جبائيّة تضمن حُقُوقنا وتصُون كرامتنا.

ليس من الغريب، في ظلّ منظُومةجباية جائرة، أن تتكبّد الدّولة خسائر فادحة في الموارد وأن تلجأ للتّداين وإثقالكاهل الشّعب بعبء الضّرائب. لذلكترفُض الجبهة الشعبيّة سياسة حُكُومة الترويكا الجبائيّة وتحديدا ما تستعدّ له منتوافق مع صُندوق النّقد والبنك الدّوليّين لتطبيق إجراءات جبائيّة جديدة تتعارضُمع ما فتئ يُطالب به الشّعب التّونسي ومع ما عبّر عنه بكل وُضُوح من خلال ثورتهالعظيمة.

في المُقابل تعتبر الجبهةالشعبيّة أن تحقيق أهداف الثورة تقتضي بشكل عاجل تطبيق الاجراءات الجبائيةالتّالية التّي من شأنها أن تُوفّر في أجل قصير نسبيّا عشرات المليارات من الدّنانير،وتُعجّل بعودة الاستقرار والأمن للبلاد والحيويّة لاقتصادها، وتُمكّن الدّولة منالموارد الماليّة الكافية للاستجابة لمطالب الشّعب المُلحّة، وتُساهم في تحريرتُونس من شُروط المُؤسسات الماليّة الدّوليّة والدّائنين الأجانب المُجحفة والمُكبّلة:

–         سنّ ضريبة استثنائية، تُجمعمرّة واحدة، على الثّروات الكُبرى.

–         إخضاع أرباح الشّركاتالأجنبيّة، بداية من السّنة الجارية، إلى نسب مُعادلة لنسب الضّريبة المُوظّفة علىالشّركات التّونسيّة التي تُروّج إنتاجها في السّوق المحليّة.

–         استخلاص مُستحقات الخزينةالعامّة بعُنوان أشكال التهرّب الضّريبي الأكثر ضررًا بالماليّة العُموميّة،

–         التّرفيع في نسبة الضّريبةالمُوظفة على واردات المواد الكماليّة والتّجهيزات الثّمينة المُعدّة للاستهلاكالخاصّ التي يُقبل عليها الأغنياء الجدد،

كما تطالب الجبهة الشعبيّة حُكومة النّهضة المُؤقّتة نشر جدول بأسماء 500 رجلالأعمال الأكثر ثراء يتضمّن مقدار المبالغ الماليّة التي دفعُوها بعنوان الضّريبةعلى الدّخل، وقائمة الشّركات الكُبرى التّي لم تُقم بواجبها الجبائي.

أخيرا، تُعبّر الجبهةالشعبيّة عن استعدادها للعمل مع كافة القُوى الوطنيّة التقدّميّة الصّادقة للشّروعفي بناء منظُومة جبَاية جديدة وطنيّة وديمقراطيّة تُساهم في تحقيق طُموحات الشّعبالتّونسي وتُعزّز سيادة تُونس ومناعتها.

الجبهةالشعبية

تونس،في 24 أفريل 2013

إلى الأعلى