الرئيسية / البيانات / الجبهة الشعبية :نرفُض قانُون الاستعمار الجديد

الجبهة الشعبية :نرفُض قانُون الاستعمار الجديد

 

تُحاول حُكومة التّرويكا المُؤقتّة بتعليمات من القُوى الأجنبيّة الإطالةفي أنفاس نظام بن علي الذّي دفع تّونس إلى طريق مسدودة جعلت الشّعب يثور ضدّه لتغييره.وتتسبّب المُحاولات المُتكرّرة للالتفاف على الثّورة لهذه الحكومة التّي تُمثّلرأس حربة القوى الأجنبيّة المعادية للثّورة في مزيد تدهور شروط عيش الشعب التّونسيوتهديد أمنه وزعزعة استقرار بلاده.

وأمام رفض الجماهير الكادحة الاستسلام من جديد للحتميّة المزعُومة لهيمنةالاستعمار الجديد وتصدّيها لمُحاولات ترميم نظام بن علي وفرض شُروطه المُذلّةوالجائرة عليها من جديد، تُناور حُكومة التّرويكا المُؤقّتة في المُدّة الأخيرة منأجل تمهيد الطّريق أمام صُندوق النّقد الدّولي والبنك العالمي لتركيع الشّعبالتّونسي بواسطة برنامج تعديل هيكلي جديد وبرنامج تقشف أشدّ قسوة وأكثر عُنفا من السّياسةالتي فُرضت عليه بواسطة دكتاتوريّة بن علي. وكما فرضت هذه المُؤسّسات الاستعماريّةسنة 1993، على خلفيّة برنامج التّعديل الهيكلي الأوّل، قانونا لتشجيع الاستثمار،تتهيّأ اليوم إلى فرض قانُون استعمار جديد يُبيح ما بقي محظُورا إلى حدّ الآن ويُطلقالعنان لهيمنة أجنبيّة مُطلقة ودائمة على تونس.

قرّرت الدّوائر الاستعماريّة سنّ قانون استثمار جديد، بعد أن أدخلت ما لايقلّ عن 29 تعديلا على مجلّة التشجيع على الاستثمار لسنة 1993، و 33 أمرا تطبيقيا،تهدف كلّها إلى فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام نهب المُموّلين الأجانب وحُلفائهمالمحلّيين واستغلالهم لمقدرات البلاد ولقواها العاملة، عبر تدعيم نظام الحوافزوالامتيازات قصد “تسهيل النّفاذ إلى السّوق الوطنية” و”تقديمالضمانات” لحماية ملكية الأجانب و”حقوقهم المُكتسبة”. كما يتنزّلالمشروع الجديد في سياق متزامن مع التهديدات الخطيرة التي تمثلها الثورة تجاه النّظامالقائم، ورغبة الدّوائر العالميّة في استغلال خيبة الأمل الشعبيّة في حكومةالترويكا وتنامي التذمّر من تدهور الأوضاع العامّة بالبلاد لفرض المزيد منالتّنازلات والشروط على تونس.

يُحافظ المشرُوع الجديد على كافة الامتيازات الجبائية والماليّة التّيتتمتّع بها الشّركات العالميّة في تونس والتّي تُقدّر بما قيمته 2,5 بالمائة منالناتج المحلّي الإجمالي و 10 بالمائة من موارد ميزانيّة الدّولة أي ما يُعادل 1,4مليار دينار، 90 بالمائة منها امتيازات جبائية و 10 بالمائة امتيازات ماليّة، وأن70 بالمائة من الامتيازات الجبائية موجّهة للتصدير، و7 بالمائة فقط للتنمية الجهويّة،وأن هنالك 20 آلية و 70 نظاما تطبيقيا لهذا الغرض يرمي المشروع الجديد إلى ضرورة”تخفيفها”.

كما يسعى المشروع الجديد إلى التقليص من صلاحيّات الدّولة ورقابتها علىالاستثمار الأجنبي ودعم حريّة الدّخول والإعفاء من الضرائب وحريّة ترحيل أرباحالشّركات العالميّة مع ضمانات سياسيّة أكبر لحماية مصالح هذه الشّركات في تونس.وتحديدا سوف يتمّ التقليص الهامّ في عدد الأنشطة الخاضعة للتراخيص (من 49 إلى 5) وخاصّة إلغاءما ورد بالفصل 3 من مجلّة تشجيع الاستثمار الحاليّة والذي يؤكّد على أنّه ‘…لايُمكن بأيّ حال أن تُؤدّي هذه الاستثمارات إلى تملّكهم للأراضي الفلاحيّة’. هذافضلا عن تعزيز حرّية تحويل الأرباح وحماية الملكية ضدّ خطر الانتزاع والتأميم وحق”التمتع بالحقوق المُكتسبة” في حالة “الانتفاع بحوافزجديدة”…

وبالتاّلي فإن الجبهة إذ ترفض ما تحبكه حكومة التّرويكا من مؤامرات معالقوى الأجنبية ضدّ المصالح الوطنية ، تؤكد التزامها المطلق بمواجهة هذه التوجهاتالمعادية انتصارا لنمط إنماء وطني تضامني وعادل يخدم مصلحة الشعب ويعتمد بالأساسعلى قُواه الذاتيّة في إطار بناء مغاربي تقدّمي ومُعاد للاستعمار.

الجبهة الشعبيّة

تونس، في 24 أفريل 2013

إلى الأعلى