الرئيسية / البيانات / الجبهة الشعبية :اللّي بَدَاهْ الجِدْري كَمّلُوا بُوزُوقَار

الجبهة الشعبية :اللّي بَدَاهْ الجِدْري كَمّلُوا بُوزُوقَار

non-fmi

كيف كافأت حركة النّهضة الشّعب التّونسي الذّي منحها ثقته، وسلّمها السّلطة أمانة لكي ترعى مصالحه وتَرفععنه الظّلم وتصُون كرامته ؟ وكيف كافأت أحزاب التّرُويكا الأخرى الشّعب الذّيتوسّم فيها خيرا ؟

لقد تنكّرت كلّها لوُعودها،ولم تحقّق أيّ هدف من أهداف الثّورة من تشغيل ومُقاومة الفقر المُدقع وتحسينالمقدرة الشّرائيّة للعائلة التّونسيّة وتحسين أوضاع الجهات المُفقّرة، واستقلالالقضاء ومُحاسبة المُتورّطين في قضايا فساد اقتصادي خاصّة منهم الذّين استغلّوا مناصبهمفي جهاز الدّولة للاستحواذ على الملك العامّ، والمُتورّطين في جرائم العُنف السّياسي…

في المُقابل واصلت حُكومة التّرويكا تطبيق نفس سياسات بن علي الليبراليّة المُتوحّشة وحافظت على جميع تعهّداتهتُجاه القُوى الاستعماريّة مثل مُواصلتها تسديد دُيونه على حساب نجدة ضحاياهالكثيرين. ولتتويج سياسة الالتفاف على الثّورة، تسعى حكومة الترويكا الآن إلى بيعتونس لصُندوق النّقد الدّولي مُقابل 2,7 مليار دينار، أي بسعر بيع بمقدار 250دينار للتّونسي الواحد في إطار برنامج تعديل هيكلي جديد.

هذا ما يُفسّر التّصريحات الأخيرة للمُناشد مُحافظ البنكالمركزي الذّي أشار إلى التّدقيق الجاري للبُنوك العُموميّة الثلاثة الكبرىبالإضافة إلى السّتاغ والشّركة التّونسيّة لصناعات التكرير، ممّا يجعل الامر علىدرجة عالية من الرّيبة ويجعلنا مُتأكدين أنّ النية مُتّجهة للتّفويت في البُنوكالعُمومية المذكُورة، كمقدّمة للتّفويت في بقيّة المُؤسسات العُمُوميّة الاستراتيجيّة.

إنّ الأمر على غاية من الخُطورة. ذلك أن هاته البُنوك تُساهمفي المجهود الوطني للتشغيل بـ 7500 موطن شغل، وتمثل مَوجُوداتها 19 مليار دينار (40بالمائة من موجُودات القطاع البنكي)، وتُساهم في تمويل الاقتصاد الوطني بقيمة 18مليار دينار.

إن الجبهة الشعبية، وأمام خُطورة الاجراء ات المطرُوحة،تؤكد على النّقاط التّالية :

1.   رفضها القطعي للتفويت في البنوك العمومية.

2.    يجب أن يبدأ التدقيق أولا بالدّيونالخارجية للبلاد عبر تفعيل مشروع القانون المطروح على المجلس التأسيسي.

3.   يجبُ أن يبدأ التّدقيق أوّلا وقبل كل شيءبالبنك المركزي وخاصّة تقييم مردود مُحافظه الذّي عُيّن في ظروف مشبوهة، وكانت أهمّالمسؤُوليات المُلقاة على عاتقه هي التسريع في استرجاع الاموال المنهُوبة والمُهرّبةإلى الخارج، والتّسوية العاجلة لملفّ مُستحقّات البُنوك على العائلة الحاكمة السّابقة،وتنفيذ سياسة نقديّة ومالية تقُوم على الحدّ من غلاء الاسعار وتراجع قيمة الدّينارمُقارنة بالعُملات الاجنبية. ومن البديهي أنّ مُحافظ البنك المركزي مُطالب بالاستقالةالفوريّة إذا أثبت التدقيق فشله في أدائه لمهامّه المذكُورة.

4.   إن التّدقيق العلمي والمُحايد في وضعيّة الشّركاتالعُمومية وعلى رأسها البُنوك العُموميّة هو خُطوة ضرُوريّة يجب إنجازها في متّسعمن الوقت بعيدا عن الحلول الترقيعيّة والارتجاليّة.

ويجب ان يشمل التدقيق في المقام الاول، القُروضالتي تمّ منحها إلى إفراد العائلة الحاكمة السّابقة، وإلى رجال الأعمال الفاسدينالذين تعاملوا معها وكدّسوا الثّروات الطائلة على حساب الشّعب التونسي، والذين لميطلهم الى الان لا حساب ولا عقاب. وهي قُروض يجب العمل على استرجاعها حيث تتسبّبُجزئيا في تعكير الوضعيّة الماليّة للبنوك، على أن لا تَستثني المُحاسبة المُحافظينالذّين تداولا على البنك المركزي، والرّؤساء المُديرين العامّين وأعضاء مجالسالادارة المُتعاقبين الذّين تورّطوا في منح تلك القُروض.

5-يجب التدقيق أن يتمّ في اتّجاه المُحافظة على البُنوك العُموميّة ودعمها وتطويرهاحتّى تُساهم في المجهود الوطني للتّشغيل ودعم التّوازن الجهوي والحفاظ على السّيادةالمالية والاقتصاديّة للدّولة التّونسيّة.

بالتّالي ترفض الجبهة الشعبيّة مشرُوع صُندوق النّقد الدّوليوالبنك العالمي الذي يزعم إصلاح المنظومة الماليّة والمصرفيّة عُموما، في القطاعينالعامّ والخاصّ، وتعتبر أنّ تحقيق هذه المُهمّة يتطلب مُعالجة جذريّة تنطلق من ضرُورةتحقيق أهداف الثّورة لتلبية انتظارات الجماهير الشعبية وضمان الكرامة الوطنيّةواستقرار تونس وازدهارها.

الجبهة الشعبية

تونس، في 24 أفريل 2013

إلى الأعلى