الرئيسية / الجبهة الاقتصادية / القرض الإئتماني يخفي وراءه برنامجا جديدا للإصلاح الهيكلي: نهاية حلم إسمه الثورة

القرض الإئتماني يخفي وراءه برنامجا جديدا للإصلاح الهيكلي: نهاية حلم إسمه الثورة

بقلم د. عبدالله بنسعد

تصدير : «بما أن الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات وبما أنها نشأت في الوقت نفسه ضمن الاصطدامات بين هذه الطبقات ، فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا والتي تصبح عن طريق الدولة الطبقة السائدة سياسيا أيضا وتكتسب على هذه الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة واستمرارها. فالدولة القديمة والدولة الإقطاعية لم تكونا وحدهما هيئتين لاستثمار العبيد والأقنان ، بل كذلك الدولة التمثيلية الحديثة هي أداة لاستثمار العمل المأجور من قبل رأس المال. (…) كذلك يجدر بالذكر أن إنجلز يصف بصورة جلية قاطعة حق الإنتخاب العام أيضا بأنه أداة لسيادة البرجوازية. فقد قال آخذا بعين الإعتبار بصورة جلية الخبرة التي اكتسبتها الاشتراكية الديموقراطية الألمانية خلال وقت طويل أن حق الإنتخاب العام هو دليل نضج الطبقة العاملة ولا يمكنه أن يكون ولن يكون أبدا أكثر من ذلك في الدولة الراهنة. إن الديموقراطيين صغار البورجوازيين ، أشباه الاشتراكيين-الثوريين والمناشفة في بلادنا ، وكذلك أشقاءهم جميع الاشتراكيين-الشوفينيين في أوروبا الغربية ، ينتظرون من حق الإنتخاب العام أكثر من ذلك بالضبط. إنهم يؤمنون هم أنفسهم ويوهمون الشعب بفكرة مغلوطة مفادها أن حق الانتخاب العام في الدولة الراهنة يستطيع أن يظهر في الواقع إرادة أكثرية الشغيلة وأن يضمن تطبيقها. لا يسعنا هنا غير الإيماء إلى هذه الفكرة المغلوطة، غير الإشارة إلى أن تصريح انجلز الجلي والدقيق والملموس تماما تشوهه في كل لحظة دعاية وتحريض الاحزاب الاشتراكية الرسمية (أي الانتهازية)» – لينين ، الدولة والثورة
1. مقدّمة لا بدّ منها
تماديا في تطبيق السياسات اللاوطنية واللاشعبية واللاديمقراطية التي دأب عليها النظام الرجعي العميل منذ 20 مارس 1956 ، أسرعت حكومة الإلتفاف على الثورة بقيادة حركة النهضة بالحصول على قرض إئتماني/إحتياطي من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.7 مليار دينار (يمثّل حوالي 4 % من الناتج الداخلي الخام) بفائض 1.1 % (كما كذب وزير المالية) ويقع خلاصه على مدى 5 سنوات قد يقع إستغلاله خلال السنتين القادمتين لكنّ ذلك سيكون بشروط مجحفة هي ليست سوى برنامجا جديدا للإصلاح الهيكلي للإقتصاد لا يريدون الإفصاح عنه أو تسميته بإسمه الصحيح.
ولقد سبق وأن أكّدنا منذ البداية بأنّ ما حصل في تونس ليست ثورة بالمعنى العلمي للكلمة بل هي إنتفاضة عظيمة قدّم فيها الكادحون عشرات الشهداء ومئات الجرحى لكنّهم لم يقدروا تحويلها إلى ثورة وبالتالي فإنّ النظام لم يتغيّر فالطبقات الرجعية الحاكمة والتي أفرزتها إنتخابات 23 أكتوبر المهزلة هي نفسها (البورجوازية الكمبرادورية والإقطاع وشريحة البيروقراطية) وبالتالي لم تتغيّر إلاّ الوجوه وأسماء الاحزاب فقط. أمّا الأخطر من كلّ ذلك فهو أنّ المؤسسات التي تقدّم نفسها على أنّها شرعية وعلى أنّها وليدة الثورة لم تتورّع على إمضاء إتفاقيات خيانية وإصدار قوانين لاوطنية لم تعرف تونس لها مثيلا منذ سنة 56 (إتفاق الشريك المميّز ، القرض الإئتماني ، مجلة جديدة للإستثمار ، برنامج إصلاح هيكلي جديد إلخ) ضاربة بذلك عرض الحائط بدماء مئات الشهداء التي روت أرض تونس المعطاء إحتجاجا على ما أفرزته نفس الإختيارات اللاوطنية واللاشعبية السابقة من تفقير وتهميش وبطالة. بالمقابل نجد أنّ نفس هذه المؤسسات التي تتحدّث بإسم الشرعية لا تحرّك ساكنا لمحاسبة من إرتكبوا جرائم في حقّ أبناء الطبقات الكادحة من شعبنا العربي في تونس. فبعد أكثر من سنتين ونصف لم تقع محاسبة قتلة الشهداء ومصيبي الجرحى بل لقد وقع التعتيم نهائيا عن ملف القناصة ولم يعد أحد يتحدّث عنهم بينما الشعب يريد أن يعرف إلى أي جهة ينتمي القناصة ؟ هل إلى الجيش أم إلى الأمن أم إلى جهاز مخابرات أجنبية خاصة وأنّ ظاهرة القناصة وجدت في كل الأقطار العربية التي عرفت إنتفاضات شعبية. وبعد أكثر من 150 يوما من حصول أكبر عملية إغتيال سياسي بعد 14 جانفي بإغتيال الرفيق الشهيد شكري بلعيد لازالت الأجهزة الرسمية وخاصة التابعة لوزارتي الداخلية والعدل تتعامل مع هذه القضية بطريقة فيها كثير من الإستفزاز لمشاعر التونسيين وفيها حرق لأعصابهم وكأنّ ما حصل هو جريمة عادية وليس جريمة سياسية طالت أحد القيادات الفاعلة للإنتفاضة في الوقت الذي كانت فيه الأغلبية الساحة من الحكام الجدد لا تتجرّأ على النزول إلى الشارع قبل 14 جانفي.
وبعد أكثر من 10 أشهر على الهجوم على سفارة أمريكا بتونس لا أحد يعرف من قتل الأربع (4) سلفيين أمام السفارة. فأنا ورغم إختلافي المبدئي مع السلفيين خاصة والحركات الدينية عامة أريد أن أعرف (من منطلق حرصي على أنّ حقوق الإنسان هي كل لا يتجزّأ) كما يريد كافة الشعب أن يعرف من أطلق الرصاص أمام سفارة أمريكا ؟ هل هو بوليس العريّض (الأمن التونسي) أم بوليس المرزوقي (الامن الرئاسي) أم بوليس أوباما (المارينز). وبعد أكثر من سنة ونيف على أحداث 9 أفريل الدامية بشارع بورقيبة لم تقع محاسبة الميليشيا التي إعتدت بكل وحشية على المتظاهرين تماما كما لم تقم تلك المؤسسات التي تدّعي الشرعية بتحديد ومحاسبة من إعتدى على قيادات وممتلكات ومقرات الإتحاد العام التونسي للشغل في العديد من المرات (حرق سيارتي المولدي الجندوبي وبوعلي المباركي الأمينان العامان المساعدان ، حرق بعض دور الإتحاد الجهوي والمحلي بعديد الجهات ، رمي الفضلات أمام دور الإتحاد …) وآخرها الإعتداء على المقر المركزي للإتحاد يوم 4 ديسمبر الفارط في الذكرى 60 لإغتيال فرحات حشاد وتعنيف عشرات النقابيين في بطحاء محمد علي وحتى داخل المقر. وبعد أكثر من سنتين ونصف لم تقع محاسبة رجال الأعمال الذين سرقوا ونهبوا أموال وخيرات الشعب بل هم أحرار يتجوّلون وبقيادات النهضة يحتمون.
فهل يعقل أن يسمّي نفسه شرعيّا من يمضي على الإتفاقيات الخيانية ويصدر القوانين اللاوطنية ويسكت عن محاكمة القتلة ويتغاضى عن محاسبة الفاسدين ؟ أفلم يحكم هتلر بإسم الشرعية ومارس التقتيل والتدمير على ثلث الكرة الأرضية ؟
نحن نقول لداعمي هذا النظام وللمطبلين والمزمرين لسياساته اللاوطنية واللاشعبية بأنّ الشرعية التي يتحدّثون عنها والتي أفرزتها إنتخابات سيطر عليها المال الوسخ ولعب فيها الخطاب الديني التكفيري والإعلام الإمبريالي والرجعي الدور الرئيسي والتي لم يشارك فيها إلاّ أقلّ من 50 % من الناخبين (ويتحدثون عن الديمقراطية) هي شرعية ليست سوى تقنينا حقوقيا يكرّس ويعبّر عن رؤى وبرامج ومصالح الطبقات الرجعية الحاكمة المدعومة من الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية.
2. القرض الإئتماني وتداعياته الإقتصادية والإجتماعية
لقد قلنا في بداية هذا المقال بأنّ حكومة الإلتفاف على الثورة أمضت على إتفاقية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قد لا تحصل عليه كاملا. وكلمة قد هي مرتبطة بطبيعة القرض. فالقرض الإئتماني أو الإحتياطي يمكن أن لا يصرف كلّه وجزء منه إلى الدولة التي طلبته في صورة تحسّن مؤشراتها الإقتصادية وحصول نمو إقتصادي يسمح بالتخلي عن ذلك القرض. لذلك فإنّ خطورة مثل هذه القروض تكمن في القبول بتطبيق توصيات من أجل قرض قد لا يأتي.
فالتوصيات التي يطالب بتطبيقها صندوق النقد الدولي في البرنامج الجديد للإصلاح الهيكلي تمسّ كلّ القطاعات : الوظيفة العمومية والقطاع العمومي والقطاع الخاص إضافة إلى منظومة التغطية الإجتماعية والخدمات الإجتماعية دون نسيان أنّ كلّ ذلك مرتبط بإصدار مجلة جديدة للإستثمارات. ففيما تتمثّل هذه التوصيات ؟ لكن قبل ذلك فإنّه يجدر بنا الإشارة إلى التخبّط الذي تعيشه هذه الحكومة المؤقّتة والتي لا فقط تمضي إتفاقيات خيانية لا يخوّل لها القانون إمضاءها وإنما يتصرّف بعض وزرائها تصرفات غريبة وعجيبة تدلّ على قلّة خبرتهم وإستهتارهم حتى بالمؤسسات التي ينتمون إليها. فقد أرسل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي يوم 24 ماي الماضي رسالة سرّية (نعم سرّية – ويحدث ذلك في عهد أتعس حكومة في التاريخ) إلى صندوق النقد الدولي (ودون علم ما يسمّى بالمجلس التأسيسي الذي من المفروض أن يكون هو صاحب القرار) يعبّران له فيها إلتزام الحكومة التونسية بتطبيق تلك التوصيات. المهزلة الأخرى التي تدلّ على سوء نيّة هذه المؤسسة المالية النهابة (ونقصد بها صندوق النقد الدولي) وكذلك عمالة النظام القائم هو تغيير صفة الحكومة من حكومة مؤقّتة وهي الصفة القانونية المنصوص عليها بما يسمّى بـ الدستور الصغير إلى الحكومة التونسية بإعتبار وأنّ الحكومة المؤقّتة لا يمكنها قانونا الإمضاء على إتفاقية تدوم 5 سنوات.
نعود الآن للتعرّض إلى أهمّ تلك التوصيات التي لن تزيد إلاّ في تدمير الإقتصاد وتفقير الشعب الكادح.
بالنسبة للوظيفة العمومية : النزول من مستوى التشغيل الحالي الذي يمثّل نسبة 5.5 % من جملة اليد العاملة النشيطة (539 ألف موظّف) إلى 3 % فقط بحلول سنة 2015 (أي النزول إلى حدود 294 ألف موظّف) وهو ما يعني إلغاء 245 ألف موطن الشغل. لكنّ الأخطر من ذلك هو أنّ التوصيات التي قدّمها صندوق النقد الدولي تقتضي أيضا تجميد الأجور وهو ما يتنافى مع ما ورد في العقد الإجتماعي الذي وقع إمضاؤه يوم 14 جانفي 2013 بين الأطراف الإجتماعية.
بالنسبة للقطاع العمومي : خوصصة أهمّ المؤسسات العمومية المتبقية مثل البنوك العمومية الثلاث وهي الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي وبنك الإسكان مثلما عبّر عن ذلك محافظ البنك المركزي منذ أيام (مع العلم أنّ هذه البنوك الثلاث تشغّل حوالي 7500 عونا وتمثّل ممتلكاتها حوالي 18.5 مليار دينار أي ما يقارب 40 % من ممتلكات كامل القطاع البنكي في تونس) لكنّ الخوصصة ستشمل أيضا مؤسسات عمومية في مجالات إستراتيجية مثل شركة تكرير النفط وشركات الماء والكهرباء والنقل الجوي والإتصالات وغيرها.
بالنسبة للقطاع الخاص : تهدف توصيات صندوق النقد الدولي إلى دعم القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية وهو ما يعني إعتماد 3 آليات مع بعضها البعض هي الضغط على الأجور ومرونة التشغيل والتقليص في حجم اليد العاملة أي أنّها آليات تحمّل الأزمة دائما إلى العمال مثلما هو الحال دائما.
بالنسبة لمنظومة التغطية الإجتماعية : تعيد توصيات الصندوق إعادة طرح موضوع مراجعة نظام التقاعد الذي حاول نظام بن علي في السابق فرضه على الشغالين من أجل الترفيع في سنّ التقاعد إلى حدود 65 سنة إضافة إلى مراجعة نظام التأمين عن المرض عبر الترفيع في نسب الخصم التي يدفعها المشتركون بينما بالمقابل سيقع تقليص الخدمات ونوعيتها التي تسديها تلك الصناديق لمنظوريها ويزيد الوضع المتردّي بطبيعته سوءا.
بالنسبة للخدمات الإجتماعية الأخرى : من المعروف بأنّ أهمّ تداعيات برنامج الإصلاح الهيكلي لسنة 1986 هي سياسة التقشّف في ميزانية الدولة التي أدّت إلى تردّي الخدمات الإجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والنقل وإرتفاع تكلفتها لكنّ الخطر في التوصيات الجديدة هو مزيد سلعنة تلك الخدمات (marchandisation) وإخضاعها إلى آليات السوق ممّا سيزيد في إثقال كاهل الفقراء ويحرم نسبة كبيرة من أبناء هذا الشعب من الحصول على تلك الخدمات.
فرض مجلة جديدة للإستثمارات
إمعانا في مزيد إبتزاز هذه الحكومة التي أظهرت قدرا كبيرا من الرضوخ لم تسبقها فيه أي حكومة أخرى فرض عليها صندوق النقد الدولي ضرورة تنقيح مجلة تشجيع الإستثمارات التي صدرت بتاريخ 27 ديسمبر 1993 وبالتالي إصدار مجلة جديدة للإستثمارات إقترحتها الشركة المالية العالمية التي هي ليست سوى شركة تنتمي إلى مجمع البنك العالمي (International Finance Corporation : IFC, membre du groupe de la Banque Mondiale) أي أنّ التاريخ يعيد نفسه فكما فرضت هذه المُؤسّسات المالية الامبرياليّة سنة 1993 على خلفيّة برنامج الإصلاح الهيكلي الذي وقع فرضه سنة 1986 قانونا لتشجيع الاستثمار (المجلة المذكورة آنفا) ها هي نفس المؤسسات تفرض قانُون استعماري جديد يُبيح ما بقي محظُورا إلى حدّ الآن ويُطلق العنان لعملية نهب إستعماري لم يسبق لها مثيل. ولا يمكن إلاّ نستشهد بما قاله الدكتور الحبيب الجنحاني الذي تحدّث عن الجنة الجبائية حيث يقول « يحدّد الليبراليّون الجدد مهمّة الدولة في عصر العولمة بأنّها مضيّفة للشركات المتعدّدة الجنسيّة وما يقترن بالضيافة من كرم وترحيب وفرش البسط وتزيين الطرقات وغيرها من الخدمات ولكن المشكلة أنّ هذه الخدمات أصبحت باهضة الكلفة وتحمّل الدولة أعباء ماليّة مرهقة لإنجازها وهي مضطرة في الوقت نفسه لإعفاء الشركات العالميّة من الضرائب أو التخفيض فيها على الأقل وهو ما يؤدّي حتما إلى تقليص الإنفاق الحكومي على الرعاية الإجتماعيّة والخدمات العامّة من نقل ومدارس ومستشفيات وجامعات ومؤسّسات ثقافيّة وترفيهيّة. هذا وضع الدولة في البلدان الصناعية الغنية أمّا في البلدان النامية فحدّث عن البحر ولا حرج ، فقد تدهورت مؤسّسات كثير من الدول وهياكلها لتصبح مجرّد نظم رسالتها الأساسيّة حراسة أرخبيل أثرياء الداخل والخارج فلم يعد الحديث عن الدولة بل عن أجنحة المافيا المتصارعة والمؤثّرة في القرار السياسي ولم يعد الحديث عن المجتمع بل عن هذه الجماعة أو تلك».
فقانون الاستثمار الجديد يحتوي على ما لا يقل عن 29 تعديلا على مجلّة التشجيع على الاستثمار لسنة 1993 تهدف إلى رفع كل الحواجز المتبقية ومزيد فتح أبواب القطر على مصراعيها أمام نهب المستثمرين الاجانب وحُلفائهم المحلّيين (البورجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار) لخيرات البلاد ولقواها العاملة عبر مزيد تدعيم نظام الحوافز والامتيازات من ناحية والتقليص من صلاحيّات الدّولة ورقابتها على الاستثمار الأجنبي ودعم حريّة الدّخول والإعفاء من الضرائب وحريّة ترحيل المرابيح للشركات العالميّة مع ضمانات سياسيّة أكبر لحماية مصالح هذه الشركات في تونس من ناحية أخرى. وتحديدا سوف يتمّ التقليص الهامّ في عدد الأنشطة الخاضعة للتراخيص (من 49 إلى 5 فقط) وخاصّة إلغاء ما ورد بالفصل 3 من مجلّة تشجيع الاستثمار الحاليّة والذي يؤكّد على أنّه لا يُمكن بأيّ حال أن تُؤدّي هذه الاستثمارات إلى تملّكهم للأراضي الفلاحيّة. كما يُحافظ المشرُوع الجديد على كافة الامتيازات الجبائية والماليّة التّي تتمتّع بها الشّركات العالميّة في تونس والتّي تُقدّر بما قيمته 2,5 % من الناتج المحلّي الإجمالي و 10 % من موارد ميزانيّة الدّولة أي ما يُعادل 1,4 مليار دينار ، 90 % منها امتيازات جبائية و 10 % امتيازات ماليّة كما أنّ 70 % من الامتيازات الجبائية موجّهة للتصدير و7 % فقط للتنمية الجهويّة.
لكن دون الدخول في كل تفاصيل ما ورد بالمجلة الجديدة فإننا سنقتصر على قراءة أهمّ الفصول التي لا يمكن أن توافق عليها إلاّ حكومة مثل حكومة الإلتفاف على الثورة الحالية والتي ستؤدّي إلى :
1. فتح الباب أمام المستثمرين الأجانب بمن فيهم الصهاينة وذلك عبر الفصل 4 : الإستثمار حرّ بالبلاد التونسية مهما كانت جنسية المستثمر ومكان إقامته. التأكيد على مكان الإقامة لا نخاله إلاّ تأكيد على حق الصهاينة في الإستثمار في تونس.
2. أسلمة الإستثمرات وذلك عبر الفصل 5 : تخضع إلى ترخيص الإستثمارات في إعداد الخمور وصناعة الجعة ومستخرج الشعير. تصرّ هذه الحكومة المتأسلمة على مراقبة صناعة الخمور وبالتالي تقليصها في مرحلة أولى وربما منعها في مرحلة ثانية وهذه الإستراتيجيا تدخل في باب أسلمة المجتمع ككلّ.
3. بيع الأراضي التونسية للأجانب بعد إستكمال بيع المؤسسات العمومية وذلك عبر الفصل 7 : للمستثمر الأجنبي حريّة إقتناء الأراضي والمحلات بالمناطق الصناعية وفضاءات الأنشطة اللوجستية والأراضي بالمناطق السياحية. ويخضع إمتلاك المستثمر الأجنبي للأراضي والمحلات في المناطق غير المنصوص عليها أعلاه إلى التشريع الجاري به العمل. هل نسي أو تناسى حكام تونس الجدد أنّ آلاف التونسيين من أجدادنا سقوا بدمائهم هذه الأرض الطيبة من أجل رفض تملّك المستعمر لأراضيهم ؟ وبأيّ حقّ تقوم حكومة الإلتفاف على الثورة هذه وهي حكومة مؤقّتة بإتّخاذ قرار ببيع أراضي القطر إلى المستثمرين الأجانب ؟
4. مزيد تعميق أزمة بطالة أصحاب الشهائد وذلك عبر الفصل 10 : يمكن لكل مؤسسة إنتداب أعوان تأطير ذوي الجنسية الأجنبية في حدود 30 % من العدد الجملي لأعوان التأطير. هل نسيت أو تناسىت حكومة الإلتفاف على الثورة هذه ، وهي حكومة مؤقّتة ، أنّ إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي (والتي لم يشارك فيها أي نهضاوي أو طرطوري أو جعفوري) كان وقودها الشباب العاطل عن العمل وخاصة منهم أصحاب الشهائد العليا ؟ أفليس هذا القرار خيانة لدماء الشهداء ولنضالات تلك الفئة من الشباب ؟
5. إستنزاف خيرات البلاد دون أي مردودية على التنمية الجهوية وذلك عبر الفصل 13 : يمكن للمستثمر الأجنبي أو غير المقيم أن يحوّل إلى الخارج وبالعملة الصعبة رأس ماله أو حصص أرباحه أو مداخيله. هل تساءلت حكومة الإلتفاف على الثورة هذه ، وهي حكومة مؤقّتة ، حول الفائدة من تحفيز الإستثمار الأجنبي إذا لم تكن له مردودية إيجابية على التنمية الجهوية التي مثّلت إحدى أسباب إنتفاضة أبناء شعبنا الكادح ؟ فهل يعقل أن يقوم المستثمر الأجنبي في ظرف تعيش فيه تونس فترة إنتقالية وأزمة إقتصادية لم يسبق لها مثيل منذ سنة 1956 ، بتحويل كل مرابيحه إلى الخارج ؟ بل نتساءل لماذا نمكّن مستثمرا من إمتيازات لا مثيل لها دون مقابل ((1) طرح المداخيل او الأرباح من أساس الضريبة على الدخل من 5 إلى 10 سنوات (الفصل 21) ، تكفل الدولة مساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الإجتماعي لمدة 5 سنوات (الفصل 23) تكفّل الدولة بمنسبة 50 % من أجور أصحاب الشهائد المنتدبون لأول مرة لمدة سنة بداية من تاريخ إنتدابهم (الفصل 27) تمتّع المؤسسات الناشطة في إطار هذه المجلة بمنحة إستثمار تتراوح بين 250 ألف دينار وواحد مليون دينار بالتمام والكمال(الفصل 30) إلى غير ذلك من الإمتيازات والتشجيعات (التشجيع على التصدير – من الفصل 32 إلى الفصل 41 – ، تشجيع المؤسسات الصغرى – الفصل 42 -).
عند هذا الحد أجد نفسي مضطرا أن أسأل : هل يعقل أن تقوم حكومة ما بتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي (وهي ليست سوى برنامجا جديدا للإصلاح الهيكلي ستكون تبعاته الإقتصادية وخاصة الإجتماعية أكثر دمارا من تبعات برنامج 1986) من أجل الوعود بقرض قد لا تتحصّل عليه كاملا ؟ ولماذا تريد هذه الحكومة التي تدّعي أنّها وليدة الثورة الرّضوخ إلى توصيات ملغّمة مثل هذه من أجل تحسين المؤشرات الإقتصادية بينما يمكن تحسين هذه الأخيرة بالإعتماد على آليات أخرى أكثر فاعلية وأقلّ تداعيات سلبية ؟ أليس ذلك دليلا على مدى إرتباط هذه الحكومة بالإستعمار ومدى إنصياعها الكامل له ؟
لكن هل تستحقّ أغلبية هذا الشعب الكادح ، التي إنتفضت ضدّ عمالة ودكتاتورية بن علي وقدّمت مئات الشهداء وآلاف الجرحى ، مثل هذا المصير ؟
لذلك نقول أنّه من حق من قدّموا الشهداء والجرحى من أجل الحرية والكرامة أن يعرفوا بأنّه توجد حلول أخرى غير تلك التي إعتمدتها حكومة الإلتفاف على الثورة وحتى لا تقع مغالطتهم إعلاميا ها نحن نقترح آليتين إثنتين نعتقد جازمين بأنّه لو يقع تطبيقهما لتحسّنت مؤشرات الإقتصاد ولا إستغنينا عن قرض إئتماني لن يزيد إلاّ في رهن تونس لدى الدول والمؤسسات الإمبريالية. المقترح الأوّل هو الوقف الكلي أو التقليص إلى أقصى حدّ من توريد المواد الكمالية التي تكّلف ميزانية الدولة عشرات المئات من المليارات من العملة الصعبة والمقترح الثاني يتعلّق بإتخاذ إجراءات جبائية عاجلة في إنتظار سنّ سياسة جبائية عادلة تقطع مع السياسة الحالية التي لا تخدم إلاّ الأغنياء وتثقل كاهل المفقّرين.
1.2. الإستهلاك المفرط للطبقات المستغلّة (بكسر الغين) يساهم في تفاقم العجز التجاري
ما يسترعي إنتباه المتابع للمشهد السياسي في القطر هو الحملة التي تشنّها شريحة البيروقراطية (من وزراء ومسؤولين سامين في الدولة) التي هي في خدمة الطبقات الرجعية الحاكمة (البورجوازية الكمبرادورية والإقطاع) والتي تريد تحميل تبعات الأزمة الإقتصادية الخانقة المترتبة عن العجز التجاري المتفاقم إلى الطبقات المفقّرة من عمّال وفلاحين فقراء ومهمّشين. فلا حديث لهؤلاء إلاّ على حجم الميزانية التي تخصصها الدولة إلى صندوق التعويض (4280 مليون دينار سنة 2013 منها حوالي الربع فقط مخصصة للغذاء أي 1350 مليون دينار) بل هم لا يستحون عندما يؤكّدون على أنّ التقليص في ميزانية صندوق التعويض (المخصص أساسا لدعم المواد الأساسية التي يستهلكها المفقرون) سيقلّص من حجم الأزمة ويحسّن المؤشرات الإقتصادية. هكذا وبكل وقاحة !!!
لكن مقابل ذلك لم نسمع واحدا منهم يتحدّث على ضرورة التقليص من إستهلاك المواد الكمالية للتخفيف من عجز الميزانية. طبعا هم لا يفعلون ذلك لأنّهم وجدوا ليكونوا في خدمة الأغنياء الذين يستهلكون تلك المواد الكمالية (سيارات ، مواد تجميل ، مواد زخرفة …).
فلنلق نظرة عن حجم الميزانية المخصصة لتوريد المواد الكمالية سنة 2012 لنتبيّن من هو المتسبّب الحقيقي في تعميق الأزمة هل هم الفقراء ام الأغنياء ؟
المواد الموردة المبلغ (مليون دينار)
1 السيارات السياحية وخاصة منها الفارهة (أكثر من 40 ألف دينار) 1200
2 مواد التجميل والعطورات
58.5
3 الرخام والقرانيت ومواد الزخرفة (مستوردة من البرازيل وأسبانيا وأيطاليا) 10.3
الجملة 1269
ملاحظة : في الوقت الذي يعيش فيه ربع الشعب في حالة فقر مدقع (24.8 %) إرتفعت واردات السيارات بين 2011 و2012 بمبلغ قدره 324.3 مليون دينار أي زادت بنسبة 37 % بالتمام والكمال.
إنّ المتأمّل في هذا الجدول يتأكّد بما لا يدع مجالا للشكّ بأنّ الميزانية المخصصة لتوريد المواد الكمالية التي لا تستهلكها إلاّ البورجوازية توازي تقريبا الميزانية المخصصة لتعويض المواد الغذائية في صندوق التعويض. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يقع توفير تلك المبالغ الهامة (وهي تساوي تقريبا نصف القرض الإئتماني) بمنع توريد هذه المواد الكمالية ؟ أم هل أنّ البورجوازية هي خطّ أحمر لا يجب المساس بكل ما تستهلكه حتى ولو كان من الكماليات ومهما كلّف ذلك خزينة الدولة ؟ الإجابة بنعم عن هذه الأسئلة يجعلنا نستنتج بأنّ الفقراء (الذين أصبحوا اليوم يمثّلون أغلبية الشعب بما في ذلك البورجوازية الصغيرة) هم من يشقى ويتعب ويدفع الجباية من أجل أن تعيش البورجوازية في ترف. فهل ستقبل الطبقات الكادحة التي إنتفضت ضدّ الفقر والبطالة والتهميش مثل هذه الوضعية مستقبلا ؟ لا أعتقد ذلك.
2.2. السياسة الجبائية الحالية التي تخدم الأغنياء هي سبب البليّة
لا يختلف إثنان في أنّ حكومة الإلتفاف على الثورة هذه لم تقم إلاّ بالحفاظ على نفس السياسة الجبائية الغير عادلة بل المجحفة في حق الطبقات المستغلّة (بفتح الغين) وقد كرّست ذلك من خلال ميزانيتي 2012 و2013 .
وبحساب الأرقام تبيّن موارد العنوان الأول بميزانية 2012 التكميلية بأنّ الصنف الأوّل المتمثّل في الأداءات المباشرة الإعتيادية من الجزء الأوّل المداخيل الجبائية الإعتيادية يساوي 302 6 مليون دينار موزّعة كما يلي : 821 3 مليون دينار مداخيل الضريبة على المرتبات والأجور وما شابه و1063 مليون دينار مداخيل الضريبة على الشركات.
يعني ذلك أنّ الضريبة على الدخل التي يدفعها العمال تمثّل حوالي 4 مرات أكثر من الضريبة على الدخل التي يدفعها رأس المال أو نسبة حوالي 62 % من مجمل المداخيل الجبائية بما فيها مساهمة الشركات البترولية التي تحقّق أرباح طائلة بينما لا تساهم إلاّ بحوالي 37 % مما يدفعه العمال علما وأنّها مملوكة من طرف الشركات المتعددة الجنسيات وهو ما يعني إستنزاف خيراتنا وتهريبها للخارج أمام صمت مفضوح من حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة. أكثر من ذلك فإنّه وقع الترفيع في الضريبة على دخل العمال بـ 16.5 % بينما لم توظّف على مداخيل رأس المال إلاّ زيادة بـ 5.5 % فقط.
هكذا إذا وكما قلنا آنفا فإنّ ميزانية الدولة تعبّر عن السياسات التي ينفذّها الحزب أو الأحزاب الحاكمة (في حالتنا الترويكا بقيادة حركة النهضة) أي الطبقات الحاكمة وبما أنّ هذه الطبقات الحاكمة هي طبقات رجعية فإنّ هذه الميزانية وضعت لخدمة تلك الطبقات على حساب الطبقات الشعبية الكادحة. فهل هذه جباية عادلة تنطلق من التوزيع العادل للثروة ؟ قطعا لا وهذا ما يؤكّد بأنّ هذه الحكومة ليس لها أي علاقة بـ الثورة.
أمّا الأخطر من كل ذلك فهو تنقيح قانوني الجباية والإستثمار الشيء الذي زاد في تعميق عدم المساواة الجبائية ومكّن خاصة الرأس مال الأجنبي (الذي ينهب خيرات القطر ويستغل العمال أبشع إستغلال) من مزيد من الإعفاءات والإمتيازات والهدايا الجبائية تلبية لطلب صندوق النقد الدولي والبنك العالمي مما يجعل تونس فردوسا جبائيا لا مثيل له.
لن نأتي بجديد عندما نقول بأنّ تدخّل الرّأسمال الأجنبي المُباشر في الاقتصاد المحلّي يمثّل ركيزة أساسيّة للنظام الاستعماري القائم. فتُونس هي خامس بلد إفريقي (والبلد 51 في العالم) من حيث رصيد الرّأسمال الأجنبي الذّي تجاوز 25 مليار دينار، في بداية2011. كما يُساهم بنسبة 24,7 % في إجمالي الاستثمار وبنسبة 7 % في الناتج المحلّي الخامّ.
أمّا ما ساهم في إنتصاب الرأس مال الأجنبي (شركات غير مقيمة (off shore) في القطر فهو الإعفاء التام من الضريبة على الدخل لمدة 10 سنوات بالتمام والكمال وبعد تلك المدّة لا يطالب إلاّ بدفع 10 % من الأرباح فقط بينما تطالب الشركات المقيمة (التونسية) بدفع ضريبة تساوي 3 مرات نظيرتها الأجنبية أي 30 % من المرابيح في الوقت الحالي.
غير أنّ حكومة الإلتفاف على الثورة وإنسجاما مع رؤاها وبرامجها المنحازة للطبقات المستغلة (بكسر الغين) قرّرت التخفيض من نسبة ما يدفعه الرأس مال المحلي من 30 % إلى 15 % فقط بحلول سنة 2015 وهو ما سيزيد حتما في عجز الميزانية. لكنّ الحكومة الموقرة لا ترى في ذلك حرجا بما أنّه يخدم الطبقات التي تمثّلها وطبعا ستلجأ لتعويض ذلك النقص في مداخيل الميزانية إلى الحل الأسهل ألا وهو تحميل الأزمة إلى الفقراء والمهمشين عبر إتخاذ الإجراءات التالية :
– مواصلة الترفيع في الأسعار وخاصة أسعار المواد الأساسية التي تستهلكها خاصة الطبقات المفقرة من أبناء شعبنا (بلغت أسعار الخضر والغلال واللحوم حدّا لم تعرفه تونس منذ سنة 1956). وعلى سبيل الذكر لا الحصر وإذا أخذنا الخبز كمثال نجد بأنّ الخبزة من الحجم الكبير كانت سنة 1987 تزن 670 غراما وتباع بـ 100 مليم أمّا اليوم وللحصول على نفس الوزن (أي 670 غ) فيجب دفع 370 مليم وهو ما يعني بأنّ الخبزة زادت 3.7 مرات.
– الزيادة في الضريبة على الأجور مثلما حصل في ميزانية 2013 حيث وقع إقرار ضريبة بـ 1 % توظّف على الأجور التي تساوي أو تفوق 1700 دينار في الشهر كأجر خام.
– مواصلة التخفيض في قيمة الدينار الذي خسر منذ 14 جانفي أكثر من 10 % تجاه اليورو و17 % من قيمته تجاه الدولار. وهو ما يعني مزيد تدهور المقدرة الشرائية للطبقات الكادحة بشكل لم يسبق له مثيل.
ما العمل ؟
أمام عجز حكومة الإلتفاف على الثورة على حل مشاكل أبناء شعبنا الكادح بتحقيق أهداف إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي العظيمة بل إصرارها على مزيد تدمير الإقتصاد (تونس مرتّبة في أدنى مرتبات التصنيف الإئتماني مع التوصية بأنّها دولة غير قابلة للإقراض) وتفقير الجماهير الشعبية (تجاوزت نسبة الفقر في عديد الجهات نسبة 30 %) إضافة إلى تكبيلها بديون كبيرة جدا لم تسجّل في السابق ، لا أرى شخصيا غير الدفع في إتجاه المسار الثوري من أجل تحويل الإنتفاضة إلى ثورة حقيقية تطيح بالنظام ككل (مجلس تأسيسي ، حكومة مؤقتة ، رئاسة) لتأخذ مكانها حكومة ثورية قادرة على وضع إختيارات إقتصادية وإجتماعية جديدة تقطع مع الإستعمار وتكون في خدمة الشعب. وعلى القوى الثورية أن تجعل على رأس جدول أعمالها إسقاط النظام ولا شيء غير ذلك والإبتعاد عن أوهام المشاركة البرلمانية التي لم تكن في يوم من الأيام إلاّ تكريسا حقوقيا لبرامج ورؤى ومصالح الطبقات المستغلّة (بكسر العين). فلا شرعية إلاّ لما كان إفرازا واعيا لإرادة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء مكرّسا لمصالحها ومعبّرا عن طموحاتها ومجسّدا لأهدافها في التحرّر الوطني والإنعتاق الإجتماعي.

د. عبدالله بنسعد
تونس في 19 جويلية 2013

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى