الرئيسية / أخبار الجبهة / محمّد البراهمي الإنسان بقلم جلول عزونة

محمّد البراهمي الإنسان بقلم جلول عزونة

 

في 03/09/2013

 

1.  شهيدنا الذي لا يعوَّض، ترك اغتياله مثلما ترك من قبل اغتيال صديقنا ورفيقنا شكري بلعيد، لوعة وحرقة ومرارة لن تزول من قلوبنا خصوصا وقد تركا فراغا، وإن عوّضاهما رفيقان جليلان قادران كفآن، فإنّ البصمة الخاصة لشهيديْنا لا يمكن أن يعوّضهما أحد، حرارة شكري وهدوء وعمق تحاليل محمّد.

ومثلما اكتشفنا في شكري توهّج العاطفة والعقل معًا، فإنّ عمق الإيمان وصفاء السريرة وتلقائية محمد لممّا يشدّ الانتباه منذ الوهلة الأولى.

2.  لقد بدأ الرجل مع قياديين آخرين في حركة الشعب التحادث والتباحث مع الجبهة الشعبيّة للانضمام إليها مبكّرا ولكن صعوبات عدّة داخل الحركة حالت دون ذلك وبقي الرجل متناغما مع خطّ الجبهة ويواصل الحضور في أهم مراحل تركيزها وتطوّرها إلى أن كان يوم 9 أفريل 2013 فأعلن من شارع الحبيب بورقيبة الالتحاق الرسمي بالجبهة لحصول أغلبية في الحركة تؤيّد موقفه.

3.  وقد رافقت الشهيد عند إضراب الجوع داخل المجلس التأسيسي، ذلك الإضراب الذي خاضه مع مناضل آخر صَلْب، رفيقه في المجلس المناضل أحمد الخصخوصي وكنت باسم رابطة الكتاب الأحرار أحد مؤسسي اللجنة الوطنية لمساندة الإضراب، مع ممثلاتّحاد الشّغل، سمير الشّفّي ومسعود الرمضاني عن رابطة حقوق الإنسان. وكان لنا لقاء لدعم الإضراب مع نائب رئيس المجلس التأسيسي فبيّنا له مساندتنا للمضربَيْن الذيْن أرادا بالإضراب التنبيه إلى انحراف المجلس عن دوره الأساسي المتمثّل في كتابة الدستور، فأصبح برلمانا بأمّ معنى الكلمة يأتمر بإرادة حزب أغلبيّ ارتهنته لأجندته الخاصة.

4.  وعرفت البراهمي أكثر حين قضّينا معا بصحبة الخصخوصي، أسبوعا بمرّاكش بالمغرب الأقصى في نوفمبر 2012، مساهمة من لجنة تونس لإعادة الروح للجنة التضامن والسلم الأفروآسوية المنبثقة عن مؤتمر باندونغ لعدم الانحياز المنعقد سنة 1955. وكانت لنا حوارات معمّقة عن ثورة تونس والثورات العربية وطبيعة المرحلة ودور القوى الحيّة في الانتقال الديمقراطي وعرفْتُ بعض طباع الرجل وهمومه الأُسَريّة وأحلامه القوميّة والإنسانيّة ومشاغله كنائب عن منطقة سيدي بوزيد.

5.  كذلك، وأنا أترحّم على روحه الزّكية، لا يمكنني أن أنسى رحلتنا لسيدي بوزيد ومنزل بوزيّان ومنطقة العمران حين كان أهاليها في إضراب جوع متواصل وكان هو في إضراب جوع كذلك مع الخصخوصي، وما أبداه من سعة بال وهو يستمع إلى الأهالي ويدعّم مطالبهم ويقدّم لهم التشجيع والنّصح.

6.  كذلك، لا يمكنني أن أنسى رحلتنا إلى القصرين للإشراف مع حمّة الهمّامي والخصخوصي (أفريل 2013) على اجتماع الجبهة الشعبيّة وخطابه المفعم بالإيمان والذي بيّن فيه نفاق من يدّعي التكلّم باسم الإسلام والإسلام منه براء، وكذلك عودتنا مساء إلى تونس على متن كمْيونه وكيف كان يقاوم النعاس وأنا أحادثه وأروي له بعض النكات لأذهِب النوم عنه إلى أن أوصلني أمام منزلي فجرا.

7.  ولا يمكنني أن أنسى مكالمة صديقي وأخي منير كشّوخ للشهيد ليلة استشهاده لضبط موعد معه من الغد بعد الزوال للحديث حول واقع الجبهة وآفاقها، فكان أن سبقتْ الموعدَ يدُ الغدر والجريمة مع الزوال تماما.

“ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون”. صدق الله العظيم ورحم شهيدنا.

جلول عزونة

إلى الأعلى