الرئيسية / أخبار الجبهة / إلى التعبئة الشعبية العامة

إلى التعبئة الشعبية العامة

كنّا تكلّمنا وكتبنا أكثر من مرة أنّ الحوار بالنسبة إلى «حركة النهضة » الحاكمة ليس له من معنى سوى ربح الوقت لمحاولة تفكيك التعبئة الشعبية وتقسيم صفوف المعارضين والمحافظة على كرسي الحكم. وهذه الحقيقة هي التي تجلّت مرّة أخرى من خلال جولات الحوار التي أشرف عليها، إثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي، كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمحامني ورابطة حقوق الإنسان، بغرض حلّ الأزمة السياسية التي تتخبّط فيها البلاد منذ مدّة والتي من شأن استمرارها وتفاقمها أن يؤدّيا إلى نتائج خطيرة. فرغم كلّ المرونة التي أبدتها جبهة الإنقاذ، للخروج
من هذه الأزمة ووضع البلاد من جديد على سكّة تحقيق أهداف ثورة 17 ديسمبر 2010  14 جانفي 2011 ، فإنّ «حركة النهضة » ظلّت تماطل وتموّه وتناور لترفض في النهاية حتى مبادرة اتحاد الشغل التي أعلنت في السابق قبولها وتؤكّد أن لا حلّ للحكومة ولا حلّ للمجلس التأسيسي ولا حتى تقييدا لمهامه وإنما استمرار في الحكم، رغم أنف الجميع وعلى حساب الجميع، وتأسيس لاستبداد جديد.

وما من شكّ في أنّ السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذا الوضع هو: ما الحلّ؟ وبطبيعة الحال فإنّ الجواب عن هذا السؤال هو ما يتردّد على ألسن المعتصمين منذ أكثر من شهر أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي بباردو ألا وهو تصعيد النضال لتحقيق أهداف جبهة الإنقاذ. وفي هذا الإطار فإنّ الموقف الذي ستتّخذه المنظمات الراعية للحوار وخاصة المنظمتين الاجتماعيتين الرئيسيتين أي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة سيكون له تأثير كبير في مجرى الأمور خلال الأسابيع القليلة القادمة. فهاتان المنظمتان شاهدتان على سلوك «حركة النهضة » خلال المفاوضات الأخيرة وحتى خلال المفاوضات التي سبقتها.
وهما يعرفان من المسؤول عن فشلها وبالتالي من المسؤول عن تعميق أزمة البلاد. ومن جهة أخرى فإنّ هاتين المنظّمتين ليستا مجرد وسيط في ما جرى من مفاوضات بل هما طرفان معنيّان مباشرة – وخاصة المنظمة الشغيلة – بنتائجها، لما للأزمة من انعكاسات حادّة على منظوريهما وهو ما يعني أنهما مدعوّتان إلى استخلاص العبرة من موقف «النهضة » المراوغ والمناور واتخاذ الموقف المناسب.
وفي كل الحالات فإن اللحظة التي نمرّ بها اليوم هي لحظة حاسمة، فإمّا أنّ القوى الوطنية والديمقراطية ستتحمّل مسئوليتها وتنقذ البلاد وإمّا أن الاستبداد سيستوطن فيها من جديد.
وليس خافيا على كل متتبّع لتطور الأوضاع وخاصة لتحرّك مختلف القوى السياسية، أن تَشَكُّلا جديدا لقوى الاستبداد هو بصدد التحقّق، في السرّ أحيانا وفي العلن أحيانا أخرى.
إنّ جزء من نظام بن علي، من «التجمع الدستوري » ومن الأجهزة، يتحرّك هذه المدّة في كل الاتجاهات وينظّم اللقاءات والاجتماعات، برعاية بعض المسرحين في الآونة الأخيرة، ومن بينهم بالخصوص، عبد الرحيم الزواري، وبعض الوجوه التقليدية الأخرى، ومن بينها حامد القروي وربّما كمال مرجان، إذا ثبتت تصريحاته الأخيرة، للاصطفاف إلى جانب «حركة النهضة » التي تجمعهم بها، بقطع النظر عن الأغلفة الأيديولوجية، المصلحة. وفي ذلك إشارة إلى كل القوى الديمقراطية بأن ترصّ الصفوف في هذا الظرف ولا تترك منفذا للخلافات الجزئية والهامشية حتّى لا نَمتى بفشل ستكون له انعكاسات سلبية لفترة غير قصيرة. إنّ القوى الديمقراطية قادرة اليوم على كسب المعركة لصالحها ولصالح الشعب، بل هي قادرة على رفع الحاجز الذي يقف في وجه مواصلة المسار الثوري لتحقيق الأهداف التي من أجلها انتفض الشعب التونسي في وجه الدكتاتورية والتي تتلخّص في الحرية والعدالة الاجتماعية. ولكن كسب هذه المعركة يبقى في كل الحالات مشروطا بالقدرة على الحفاظ على وحدة الصفوف وتوسيعها باستمرار من جهة وعلى تطوير التعبئة الشعبية التي ظلّت إلى حدّ الآن محدودة، رغم ما سجّل من نجاح أيّام 6 و 13 و 24 أوت من جهة أخرى. وما من شكّ في أنه أمام جبهة الإنقاذ امتحان في الأيام القليلة القادمة، وهو تاريخ 7 سبتمبر، الذي
يوافق أربعينية الشهيد «محمد البراهمي »، زعيم التيار الشعبي الناصري وقيادي الجبهة الشعبية. إن نجاح التعبئة في هذه المناسبة سيشكّل انطلاقة جديدة في المسار الذي بدأ يوم 25 جويلية الفارط والذي هو يهدف إلى إسقاط منظومة 23 أكتوبر 2011 وتشكيل حكومة إنقاذ وطني. إن الجبهة الشعبية مطالبة، بكل مكوناتها، بأن تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف وبأن تعطي المثال في التعبئة والنضال، وهي التي قدّمت ثلاثة شهداء من أبرز زعاماتها، في
المستويين الوطني والجهوي، وهي المعنيّة في المقام الأول بتصحيح المسار الثوري.
فإلى التعبئة الشعبية العامة، إلى تحقيق أهداف جبهة الإنقاذ.

صوت الشعب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

live webcam girls
إلى الأعلى