الرئيسية / المنبر / بقلم على بعزاوي :ردا على الحزب الوطني الاشتراكي الثوري

بقلم على بعزاوي :ردا على الحزب الوطني الاشتراكي الثوري

اصدر الحزب الوطني الاشتراكي الثوري بيانا بتاريخ 15 اكتوبر 2013 خصصه للعن جبهة الانقاذ واصفا رفاقه السابقين في الجبهة الشعبية بالانتهازيين واللاهثين وراء تقاسم السلطة حسب ما خططت له القوى الاستعمارية مدللين على ذلك بسلسلة الحوارات التي اثثتها الجبهة الشعبية مع سفراء الدول الغربية معتبرا ذلك انقاذا للنظام العميل المهترىء وضربا للمسار الثوري.وقد اكد البيان ان القبول بخارطة الطريق هو مؤامرة واستجابة لتوصيات الاسياد الامبرياليين لمجابهة المد الثوري وفرض الاختيار بين اليمين واليمين.مؤكدا على ضرورة مواصلة المسار الثوري ووضع حد للتدخل الاجنبي وارساء نظام سياسي واقتصادي واجتماعي وطني وشعبي…
البيان بقدر ما جاء متشنجا فهو مليء بالمغالطات والتجني والافتراء على الاحزاب التي خبرتها ساحات النضال المختلفة(مكونات الجبهة الشعبية) وقدمت الشهداء والجرحى وكان مناضلوها عرضة للايقاف والتنكيل والسجن…
وما يدعو للتساؤل حقا هو تزامن هذا الهجوم المشبوه على جبهة الانقاذ مع استعداداتها لتعبئة الشارع من اجل انهاء حكم الترويكا.وبدل الانخراط في هذه التعبئة والعمل على انجاحها يوجه الحزب الوطني الاشتراكي الثوري سهامه الى رفاق الامس الذين وصفهم باقذر النعوت التي عادة ما يستعملها جمهور المقاهي و الملاعب الرياضية.
وللرد على ما ورد في هذا البيان نود توضيح الآتي:
اولا:مشروع الانقاذ بتفاصيله لم تخطط له القوى الاستعمارية بل جاء نتيجة قراءة متانية للجبهة الشعبية التي عقدت ندوة وطنية للغرض يومي 1و2جوان الماضي بمدينة سوسة وبلورت تكتيكها “الائتلاف الوطني الواسع للانقاذ” وعرضته على الاطراف السياسية والجمعيات والمنظمات قبل اغتيال الشهيد محمد البراهمي ولقي الاستجابة من اكثر من 60 حزب وجمعية ولعب دورا في توحيد اغلب الطيف المعارض ضد الترويكا التي وجدت نفسها معزولة اكثر من اي وقت مضى واجبرت بعد سلسلة من النضالات الميدانية على القبول بالتفاوض صاغرة.
ثانيا:خارطة طريق الرباعي الراعي للحوار التي عكست حالة موازين القوى في الميدان قبلتها الجبهة الشعبية بعد يومين من المفاوضات المضنية صلب جبهة الانقاذ وكان من الضروري القبول بها رغم التراجعات التي تضمنتها حفاظا على وحدة جبهة الانقاذ باعتبارها الاداة الوحيدة لمواجهة تعنت الحكومة زيادة على كونها تضمن الحد الادنى المتمثل في رحيل الحكومة وتحديد مهمات المجلس التاسيسي وتسقيفها زمنيا.
ثالثا:جبهة الانقاذ لا تتفاوض من اجل اقتسام السلطة بل من اجل الترتيب لرحيل الحكومة الحالية والاستعاضة عنها بحكومة انقاذ وطني مستقلة عن الاحزاب تضع مخططا لمواجهة العنف والارهاب وتعالج بعض الملفات الاجتماعية الحارقة وتعمل على انقاذ تونس من الافلاس وتراجع التعيينات الحزبية وتعد لانتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية.وما يؤكد هذا الكلام الضغط الشعبي الذي تخطط جبهة الانقاذ لتنظيمه بمناسبة 23 اكتوبر ذكرى الانقلاب النهضاوي على الشرعية.
لقد سبق لجبهة الانقاذ ان نظمت في اربعة مناسبات كبرى تحركات احتجاجية عارمة استجاب لها الشعب التونسي لكنها سرعان ما بدات في التراجع بعد عيد الفطر لعدة اسباب ليس هنا مجال توضيحها.ودعني اذكر حزب الوطد الثوري انه بخلاف التحركات التي دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل في بعض المناسبات فان اغلب الدعوات الجدية كانت من جهة جبهة الانقاذ.
رابعا: يبدو ان الاصدقاء في الوطني الاشتراكي الثوري لا يؤمنون بآلية الحوار والتفاوض وللتذكير فقط حتى يعود لهم “شاهد العقل” فان الدول المتحاربة تتفاوض من اجل ترتيب ما جرى على الميدان.والنقابات العمالية تتفاوض حتى مع الحكومات الفاشية لانتزاع ما يمكن انتزاعه لفائدة العمال….اضافة الى كون التفاوض هو شكل من اشكال الصراع مثله مثل المسيرة والاضراب وهو تتويج لما يجري على الارض من نضال ومن تعبئة شعبية.لكن لكل شكل نضالي شروطه وقوانينه .ولعل حكومة النهضة قبلت التفاوض وهي الماسكة بالحكم تحت ضغط الشارع وليس شيئا آخر وهي تحاول الخروج من الحكم الذي اصبح حقيقة باخف الاضرار.في كلمة جبهة الانقاذ تتفاوض من اجل ترتيب رحيل حكومة الترويكا وليس من اجل انقاذها او تقاسم السلطة معها.
الاتحاد السوفياتي بقيادة البلاشفة تفاوض مع المانيا في مارس 1918 وتمخض عن ذلك التفاوض معاهدة براست ليتوفسك التي مكنته من الخروج من الحرب ولو ببعض التنازلات.التفاوض ليس جريمة والمهم هو ما سينجر عنه من اتفاقات وهل تخدم تلك الاتفاقات المسار الثوري ام تخذله.
خامسا:ما تطرحه جبهة الانقاذ من مهمات واهداف لا يعيق المسار الثوري بل بالعكس يفتح الطريق امام الشعب وقواه الديمقراطية والتقدمية لاستكمال وتحقيق اهداف الثورة المتعطلة اليوم بسبب واقع الارهاب والازمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة وتغول الحكومة التي شرعت في السيطرة على اجهزة الدولة مبشرة باستبداد جديد سوف ياتي في صورة استقراره على كل المكاسب التي حققتها الثورة.وقد تقدمت في ذلك اشواطا ملموسة.لا اعتقد ان اسقاط الحكومة وضبط مهمات المجلس التاسيسي ستنقذ النظام العميل المهترىء مثلما ذهب الى ذلك الحزب الوطني الاشتراكي الثوري.هذا لا يستقيم منطقيا.
سادسا:التقاء وفود الجبهة الشعبية مع سفراء الدول الغربية جاء اولا بقرار من مجلس امناء الجبهة وهو سلوك الهدف منه توضيح وجهة نظر الجبهة وقراءتها للوضع التي تختلف مع قراءة الحكومة وقد استطاعت الجبهة الشعبية من خلال تلك اللقاءات فضح مخططات الحكومة ومزاعمها وافتراءاتها ولعبت دورا في مزيد عزلها خارجيا.الجبهة الشعبية وهي تتحاور مع هؤلاء السفراء لم تنخرط في مخططات الدول الاستعمارية وحافظت على خطها المستقل وعبرت بكل وضوح عن وجهة نظرها من الازمة.واعتقد ان في هذه اللقاءات قبول ضمني بالجبهة كقوة سياسية ثالثة وهذا انتصار سياسي واعلامي للجبهة وليس شيئا آخر.
الجبهة الشعبية مازالت وفية لارضيتها وخطها الثوري المستقل وقد عبرت عن كثير من النضج التكتيكي انطلاقا من تحاليلها الملموسة للواقع الملموس وقراءتها العلمية لحقيقة موازين القوى في هذه لمرحلة الدقيقة من المسار الثوري.

بيان الحزب الوطني الاشتراكي الثوري يؤكد لكل ذي عقل ان الجمل الثورجية التي اتخذت شكل السب والشتم تخفي قصورا تكتيكيا وقراءة للواقع تغلب عليها الارادية والنظرة الايديولوجية الضيقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

live webcam girls
إلى الأعلى