الرئيسية / المنبر / بقلم عبد المومن بلعانس في ذكرى اندلاع الثّورة: النّصر قدرنا

بقلم عبد المومن بلعانس في ذكرى اندلاع الثّورة: النّصر قدرنا

 

 

تمرّ هذه الأيّام الذّكرى الثّالثة لاندلاع ثورة الحرّية والكرامة في ظلّ أوضاع يعترف الجميع أنها بعيدة كلّ البعد عن تحقيق الأهداف التي ثار من أجلها شعبنا وقدّم الشّهداء مقابل ما نراه ونلمسه يوميّا من تفشّي ظاهرة “التّمعّش ” والتّعامل بعقليّة الغنيمة لدى أولائك الذين تمكّنوا من التّربّع على سدّة الحكم على حساب الشّعب الكادح والجهات المهمّشة وكافّة الفئات الشّعبيّة. فلا يخفى على أحد الامتيازات التي يتمتّع بها أعضاء المجلس التأسيسي ورئيس الدّولة المؤقت وأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين في الدّولة مقابل غلاء المعيشة وتفاقم البطالة وانعدام السّكن اللاّئق وحتّى الكهرباء والماء الصّالح للشّراب في عديد جهات البلاد وخاصّة أريافها. أضف إلى ذلك انعدام الأمن في ظلّ انتشار السّلاح وتفشّي الإرهاب والخوف المتنامي باستمرار من الفوضى العارمة والخراب الشّامل.

وأمام عجز حكومة الترويكا الأولى بقيادة حمّادي الجبالي ثمّ الثّانية بقيادة علي العريض وفشلهما وارتباك أدائهما السّياسي واهتزاز ثقة الشّعب في منظومة  23 أكتوبر برمّتها وبداية تفشّي اليأس والإحباط في صفوف أعداد متزايدة من المواطنين، عاد رموز النّظام القديم إلى لظّهور من جديد في ظلّ غياب المحاسبة وفي ظلّ مدّ اليد لهم من قبل حركة النّهضة للاستعانة بهم على تثبيت أقدامها في الحكم ومواجهة خصومها السّياسيين ممّا شجّعهم على التّطاول على الشّعب والقوى الثّوريّة ودفع بأحد أعضاد المخلوع ليعلن بكلّ صفاقة “ما عندناش علاش نعتذرو” وليتبجّح بخبرتهم في الحكم ورئاسة الحكومات (إقرأ خبرتهم في القمع والاستبداد والفساد والعمالة…)

ومن الطّبيعي والحال هذه – حكومة عاجزة وفاشلة ومتمترسة في الحكم ولا شيء عندها أولى من خدمة المصالح الشّخصيّة والحزبيّة الضّيقة وشعب بدأ الشّعور باليأس والإحباط يدبّ في صفوفه – أن تتحرّك القوى الخارجيّة لتبرّر تدخّلها السّافر والمباشر في شؤوننا الدّاخليّة خدمة لمصالحها وسعيا منها للحفاظ على مواصلة نهب خيرات بلادنا وثرواتها.

وفي هذا الإطار تندرج الحملة الشّعواء ضدّ المعارضة عامّة والديمقراطيّة والثّوريّة منها بصفة خاصّة والإدّعاء بأنه ليست الحكومة وحدها من فشلت وإنما الفشل شمل “الطّبقة السّياسيّة” برمّتها حكومة ومعارضة. ونحن نتساءل أين يكمن فشل المعارضة وهي التي قامت بدورها في فضح حكومة التّرويكا ومناوراتها ومؤامراتها ضدّ الشّعب وثورته وأهدافه وفرضت عليها عزلة خانقة. صحيح إنّ المعارضة لم تتمكّن من إسقاط الحكومة ولكن يجب أن نعلم أنّ هذه المهمّة ملقاة على عاتق الشّعب وهو القادر على ذلك ولا أحد بإمكانه تعويضه. إنّ التّشكيك في دور المعارضة الثّوريّة وقدرتها على الفعل بل وتجريمها في بعض الأحيان لا هدف من ورائه سوى مزيد نشر اليأس والإحباط والقبول بالأمر الواقع والاستعداد لتقبّل أي حلّ مهما كانت الجهة التي تقف وراءه داخليّة أوخارجيّة.

إنّ حكومة حركة النّهضة تتحمّل المسؤوليّة الرّئيسيّة في الدّفع بالبلاد نحو الخراب الاقتصادي والانخرام الأمني وتوفير الظّروف الملائمة لعودة رموز النّظام القديم والتّدخّل الخارجي السّافر في بلادنا.

ولكن يجب أن يعلم الجميع أنّ المسار الثّوري مازال متواصلا وأنّ التّاريخ لا يعود إلى الوراء – مهما كانت التّعرّجات التي يعرفها – والشّعوب لا تستسلم مهما كانت فترات الجزر التي تمرّ بها حركاتها الثّوريّة. وشعبنا الذي أسقط بن علي وتجاوز عقدة الخوف وتطوّر وعيه بمصالحه وحقوقه تطوّرا كبيرا منذ اندلاع الثّورة قادر اليوم على التّمييز بين أعدائه وأصدقائه وأخذ مصيره بيده فأهداف ثورته واضحة ولا شيء له الأولويّة أمام مطالبه العاجلة والملحّة.

صحيح أنّ الأوضاع جدّ معقّدة وقد تستمرّ على هذه الشّاكلة لمدّة طويلة نسبيّا ولكن لا شيء أمام شعبنا وقواه الثّوريّة سوى الصّمود والإصرار وطول النّفس والثّقة بالنّفس وفي المستقبل، لإنجاح الثّورة وتحقيق أهدافها كاملة.

 

عبد المومن بلعانس

جريدة “صوت الشعب” العدد 127

إلى الأعلى