أنا وشكري

أنا وشكري

لقد أفسد علي شكري بلعيد كل أعياد ميلادي الباقية من عمري .

مرّةً ..
صلبُوه على سيْفِـــه
فاحتمى بالأغاني
وغابْ .
ظل في عرْشِه سادِرًا
يومُه فتنةٌ
ورؤاه احتِرابْ .
قيل مَنْ لِقرانا الفقيرةِ
إذْ تستديرُ الحرائقُ فيها
وتعْوي الذّئابْ .
قال : هاكمْ دِمائي وقافيَتي
ليْس لي
غيرُ هذا .. العذابْ .
إنّها صهْوةُ الرّيحِ
تعبرُ خارطةَ الوطنِ العربيّ
وتنفخُ في رئَتي
فامنحُوني جناحَ السّحابْ .
لستُ ( إليوتَ )في غربةِ الإنتماءِ
وليستْ بلادي خَرابْ .

♥-♥-♥

هل ستأتي
إلى موعِد لا يجيءُ ..
أنا ها هنا عند مقهى المحّطةِ
منتظرٌ ومعي
سلةٌ مِن تُمور العراقِ
وبعضُ الشّرابْ
كنتُ أحسَبُ أني سألقاك ثانِيةً
عند بابِ المُعظّمِ ،
حيثُ نرتشفُ الشّايَ بالهالِ
كل مساءِ خميس ،
أوعلى شاطئ الأعظميّةِ
حيثُ مَشاوي الكبابْ
ما أعاقك عنّي ؟
كيف تترُكني أتحمّلُ وحْدي
بقلب ضعيفٍ هواك
وما في المقامِ العراقيّ
من شجَنٍ واكتئابْ
مَنْ لتونسَ
إذْ يستبدّ بها الجوعُ ثانيةً
مَن لساحاتِها ..
لرفيقاتِناحين يغْضَبْن
مَن للصِّحابْ !
هل ستأتي
وتمنحُني بوْحَ رُوح بلا جسدٍ ؟
وحْدك الآن تعرفُ من قـتل السبع
تعرفُ أوصافَه ..طبعَه
كيف جاء إلى الحيّ
ملتحفًا بالضّبابْ
طلقةٌ .. طلقتانِ
وأغْضيْتَ …
قالتِ امرأةٌ :يحملون سيوفًا
وقال الخفيرُ :ثلاثُ لِحًى كثّةٍ ..
ونِقابْ
همْ إذًا همْ بقاماتهم ،
بدشاديشِهم عبروا منْ هنا
وسيأتون بعد قليلٍ
كي يؤدّوا تعازيَهم بالمُصابْ
لا تجىءْ ..
إنّ بغدادَ محتلةٌ
والطريقُ إليهايسوّرُهُ العسكرُ الدّركيُّ
وتحرُسُه من جميع الجهاتِ
مفارزُ من شرطةٍوكلابْ
لا تجيءْ ..
فالمعابرُ مغلقةٌ
والحرائقُ تمطرُ فحمًا
وتلتهمُ المكتباتِ ،
المآذنَ دورَ الشّبابِ ،
القِبابْ
لا تجيءْ ..
إنّها كوْمةٌ من رَمادٍ
تسافر فينا إلى غيرما مبْتغى
ونسافر فيهاإلى غيرِما عودةٍ أو مَتابْ
وما لا يجوزُ بها جازَ
سوقُ ( الصّفافير) ما باع
غيرَ الحِرابْ
قتلُوا الله في أرضِهمْ
ثم جاؤوا بغوغائهم
ينحرُون العروبةَ فيها
على كل بابْ
فاعْبري كل أجْسادِنا
أنتِ يا فرسَ الرّيحِ
لا .. ليْس في الموتِ
شيْءٌ يُعابْ
ها هو اليومَ ( شُكري )يفاجؤُنا
بالذي كانَ من أمرنا المُسترابْ
أوْقد الوجْدَ في شعبِـه
ثمّ أوْرثهُ حلمَه
وهوى .. راعِفًاكالشّهابْ
سوْف تذكرُ بغدادُلكنتَه التّونسيـّةَ
برْنسَه حين يعْلِقُ في الباصِ ،
سحْنتَه ،حسْنَ أخْلاقِه
و براعتَه في فنُون الخطابْ
سوف يذكرُه فقراءُ بلادي
وعشّاقُها
فهو فيناوإن غيّبتْه مكائدُهم
حاضرٌ في الغيابْ
هكذا التونسيُّ
إذا عاشَ عاش عزيزًا
وإنْ ماتَ مات مُهابْ
لا تجيءْ ..سوف آتي إليكَ
أنا بعدَ فقدِك
ما عدتُ أحتملُ العيشَ
بين الذّبابْ
وأنا مثلُك اليومَ
منخذلٌ في بلادي
ومتهمٌ في رفاقي
ومرتَهَنٌ ، أينما كنتُ ،للكيْدِ والإغتيابْ
وطني واحدٌحيثما برَكتْ ناقتي
فالرّعاعُ هنا كالرّعاع هناك
وثورتُنامثل بوْلِ البعير ، احْتلالٌ
وثورتُهم .. مقلبٌ
وانقلابْ .

♥-♥-♥

قد نجوعُ ونَعْرى
ونضربُ في الموتِ
والإغترابْ
قد تصيرُ شجاعتُنا تهْمةً
ويصيرُ العبورُانْسحابْ
أيها القابعُون على كل مائدةٍ
دمُنا .. موقفٌ ضدّكم
إصْبعٌ قائمٌ
قبل طرْح السؤال
وعرْضِ الجوابْ .

♥-♥-♥

ربّما خلف الحزنُ رائحةً
إنّما نعبرُ الجسْرَ
في آخر الدّربِ
سنبلةٌ وكتابْ
وغدًا ..
يرفعُ الشّعبُ تِمثالهُ
حين تنهارُ أصنامُهم
في التّرابْ .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

live webcam girls
إلى الأعلى