الرئيسية / الصحافة / الجبهة الشعبية واضحة

الجبهة الشعبية واضحة

جريدة المغرب بقلم كوثر زنطور

المشهد السياسي التونسي بصدد إعادة التشكل بعد استكمال المسارين الحكومي والتأسيسي، الواضح ان جملة من المتغيرات ستطرأ عليه تزامنا مع بداية الإعدادات للانتخابات القادمة، وما توفره المعلومات ولغة الأرقام (نتائج سبر الآراء)

تفيد بأن الساحة السياسية ستنقسم الى ثلاثة ائتلافات انتخابية كبرى..

بعد أن أوفى الحوار الوطني بتعهداته، جد الجد في الساحة السياسية إذ أن المحطة الانتخابية القادمة باتت على الأبواب، موعد يعد منطقيا الرهان الأهم لكل حزب سياسي يطمح لدخول الحكم أو العودة إليه، وهو موعد يقتضي النجاح فيه حسن الإعداد له من جهة وحسن التموقع الانتخابي من جهة أخرى.

مع دخول البلاد إلى المرحلة الانتقالية الثالثة وفي انتظار استكمال ما بقي في المسار الانتخابي من أشواط، تعكف مختلف الأحزاب السياسية على الإعداد الجيد للمحطة الانتخابية القادمة من خلال بناء تحالفات جديدة، أو إعادة ترتيب بيتها الداخلي، او مراجعة علاقتها مع الإعلام أو تسويق نفسها في الخارج.

كما قد تشكل الانتخابات القادمة تاريخا لقبر تحالفات سابقة، بيّنت المناسبات عدم جدواها أو انتهت المهام التي اسست من أجلها، هنا نستعرض على التوالي جبهة الانقاذ الوطني والائتلاف الحاكم او المتعارف على تسميته بـ«الترويكا»، والمعلومات المتوفرة تفيد بان حركة النهضة تتجه نحو «خلق» تحالف جديد مع بعض الاحزاب ذات المرجعية التجمعية، فيما تنادي أصوات داخل حزب حركة نداء تونس بضرورة دخول غمار الانتخابات القادمة بقائمات «النداء»، مقابل توجه «الجبهة الشعبية» إلى مزيد فرض وجودها وانتشارها، وهي التي تثق مكوناتها في قدرتها على الفوز المريح في الاستحقاق الانتخابي القادم وحتى ان خاضتها دون الدخول في اي ائتلاف انتخابي كان.

الإسلاميون والتجمعيون
العزلة السياسية التي عاشتها حركة النهضة في الازمة السياسية التي عقبت اغتيال الشهيد محمد البراهمي، ستكون درسا من الدروس التي استفاد منها هذا الحزب عند بنائه لتحالفاته الانتخابية القادمة، هذا دون أن ننسى الدروس التي جنتها من وراء تجربة الترويكا، بما فيها وما عليها.

ما نعلمه ان هذا الحزب أعد العدة للاستحقاق الانتخابي القادم وفق استراتيجية كاملة أو سياسة انتخابية، تلك السياسة تبين أن حركة النهضة ستبني تحالفاتها الانتخابية وفق الحضور الحزبي لخصومها وحلفائها على حد سواء في الجهات، وهو المنطق الاول الذي ستتحرك به حركة النهضة على المستوى العام.

لكن المستوى العام، او التوجه العام للحزب لن يقتصر على جس نبض الوجود الميداني والجماهيري لمختلف الأحزاب السياسية في المناطق، الحزب سيفكر في منطلق أشمل لدخول الانتخابات القادمة، او ما يعرف بـ«الصورة العامة» وهو الحزب الذي تدور حول فلكه الأحزاب، ولم تكلفه تجربة الحكم من خسارة قوته التحالفية.

التكتيك الاول هو التسويق لصورة الحزب الذي فاز في الانتخابات الفارطة بأغلبية المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي، ودخل إبان ذاك النجاح غمار الحكم في اطار تحالف «الترويكا»، وخرج منه بطريقة سلمية فيما بقي بقية شريكيه (حزب التكتل وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية) في مناصبهما.

هذا التكتيك وراء تكتيك اخر، وهو جلب احزاب جديدة الى صف حركة النهضة مع الابقاء على بقية مكونات الترويكا في ذات التموقع خلفها ان ارادت ذلك، والطعم الذي سيمكنها من ذلك هو منصب رئيس الجمهورية، الذي تقول حركة النهضة ليس لها مرشح من قياداتها الى حد الآن.

نفهم من هنا ماذا تريد حركة النهضة، اولا ضمان حشد حزبي حوله ينفي عزلتها السياسية ويؤكد قوتها السياسية، ثانيا مزيد تشتيت أصوات العائلة الديمقراطية بطريقة ذكية، اذ ان اصطفاف بعض القوى التقدمية مع حركة النهضة لن يكون لصالح الأطراف المقابلة، وسيلعب لفائدة الحزب الإسلامي لا محالة.

التكتيك الثالث الذي سيسهل عملية تشتيت أصوات العائلة الديمقراطية، هو التحالف مع التجمعيين، وتحديدا حزب المبادرة الدستورية وحزب حامد القروي، وبعض الاخبار تفيد بأن حركة النهضة تنتظر لم شمل «الرافد الدستوري» الذي ينادي به اليوم القروي قصد التحالف معهم في المرحلة القادمة.

نداء تونس وحيد؟
يعد حزب حركة نداء تونس أحد المكونات الاساسية لتحالف الاتحاد من أجل تونس، واحد الاحزاب المنضوية أيضا تحت يافطة جبهة الانقاذ الوطني، ما يعني منطقيا ان نداء تونس حدد تموقعه ومجموعة حلفائه منذ الفترة السابقة.

لكن هذا الحزب الذي تقدمه نتائج سبر الاراء في المرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية، ورئيسه في المرتبة الاولى في الانتخابات الرئاسية لا يبدو متشبثا بأواصر التحالف التي تجمعه مع « المعسكر» الذي كونه منذ تاسيسه.

فالحزب يرى انه كون «اسما تجاريا كبيرا» في الساحة السياسية، وانه الطرف السياسي الوحيد الذي تمكن من مواجهة حركة النهضة وفرض قواعد لعبة سياسية جديدة عليها، وهو الطرف الوحيد أيضا الذي له شخصية كاريزماتية تتصدر منذ سنة نتائج سبر الاراء بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية القادمة.

هذا يعني، وهذا يحكى بصوت عال وبشكل صريح داخل اروقة حزب حركة نداء تونس، ان النداء ليس في حاجة الى اي ائتلاف كان، وانه قريب جدا من النجاح في الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي في صورة دخوله في قائمات تحمل اسمه، وان تغيير اسم القائمات القادمة تحت اي مسمى جديد سيلعب ضد الحزب وضد العائلة الديمقراطية وليس معه.

والحل يكون اما بدخول بقية حلفاء حزب حركة نداء تونس في قائمات تحمل «توقيع نداء تونس» أو أن يفض الحزب كل شراكة سياسية وانتخابية جمعته مع حلفائه، خاصة وان الدور الذي كان يبحث «الندائيون» ان تلعبه هذه الاحزاب انتهى منذ مدة، وهو فك عزلة الحزب والتموقع خلفه كبديل عن الترويكا.

ثم لحزب حركة نداء تونس «مكينة التجمع»، والأسابيع الفارطة سجلت كما يقول أحد قيادات هذا الحزب اكتساحا غير مسبوق للتجمعيين صلب هذا الحزب، الامر أثار حفيظة البعض لكن الفاهمين لخلفية هذا التعزيز يثمنون ويبشرون بفوز مبين قادم لا محالة.

معطى اخر مهم، هو أن حزب حركة نداء تونس يعد في حد ذاته ائتلافا باعتباره يضم مختلف الحساسيات السياسية، مستقلين ونقابيين ويساريين ودساترة وتجمعيين، ما يفند بالنسبة الى النداء اي حاجة إلى بناء تحالف انتخابي.

الجبهة الشعبية واضحة
منذ استكمال المسارين الحكومي والتأسيسي، افادت الجبهة الشعبية أن دور جبهة الانقاذ الوطني، التي تعد الجبهة الشعبية احد مكوناتها، انتهى وبأنها لن تتحول الى جبهة سياسية وانتخابية في المرحلة القادمة، ولئن فاجأ هذا التصريح «الواضح» البعض إلا انه لم يفاجئ البتة المتابعين للخط السياسي للجبهة الشعبية منذ اغتيال شهيديها شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

اذ أن الجبهة الشعبية بينت منذ الاول أن خارطة تحالفاتها ترسم وفق البرامج السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، وان التقارب مع حركة نداء تونس هو «وقتي» ويتحكم فيه انتهاء «المسار النضالي» الذي لا تتحقق أهدافه إلا بتضافر جهود كل الفاعليين الديمقراطيين. والجبهة الشعبية تعد في حد ذاتها ائتلافا انتخابيا يضم أكثر من 11 حزبا، يساريا وقوميا ازداد انتشارها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها، وبعد التقاسم الجيد للمهام الذي اسست له منذ الايام الاولى لتأسيسها منذ أكثر من سنة.

تتطلع الجبهة الشعبية بعد ما خاضته من معارك سياسية، وبعد ما طالها من «استهدافات» جسدية، الى نتائج مشرفة جدا في الاستحقاق الانتخابي القادم، وهي تعول على ان تكون القوة السياسية الثالثة في البلاد، ما يؤهلها الى لعب دور هام بعد الانتخابات القادمة.

في المقابل تسعى أحزاب سياسية اخرى الى فرض نفسها في المشهد السياسي عبر تشكيل ائتلاف «وسطي»، يضم حزب التكتل الديمقراطي والتحالف الديمقراطي وحزب العمل، بالإضافة الى احزاب سياسية أخرى، بقيت تتحسس طريقها دون نتيجة واضحة لتبقى في النهاية الائتلافات الاقوى تضم نداء تونس من جهة وحركة النهضة من جهة ثانية والجبهة الشعبية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

live webcam girls
إلى الأعلى