الرئيسية / أخبار الجبهة / دائرة الدراسات و التخطيط للجبهة الشعبية :تقرير مفصل حول الحوار الاقتصادي واسباب الانسحاب

دائرة الدراسات و التخطيط للجبهة الشعبية :تقرير مفصل حول الحوار الاقتصادي واسباب الانسحاب

تمهيد:

حرصا من الجبهة الشعبية الدائم على المصلحة الوطنية، و للمساهمة و لو بشكل نسبي في التخفيف من وطأة الازمة الاقتصادية التي لم تكن قدرا بل كانت نتيجة حتمية لسياسات حكومات فاشلة زادت الوضع اكثر تأزما على ما كان عليه قبل 14 جانفي 2011.

 وبنية المساهمة مع القوى الوطنية الصادقة في ايقاف نزيف المقدرة الشرائية للمواطن     و العمل على ايجاد حلول عاجلة و فورية لانعاش الاقتصاد،  قبلت الجبهة الشعبية الدعوة التي وجهتها  لها الحكومة للمشاركة في الحوار الاقتصادي الوطني  وبكل جدية.

1 – اسس و اهداف الحوار الوطني

شاركت الجبهة في الحوار بالرغم مما  اظهرته الوثيقة التي تم تقديمها للمشاركين في الجلسة التمهيدية  بتاريخ 22 افريل 2014 من منهجية مقلوبة   و غير علمية من ذلك:

ü    غياب التشخيص (بالأرقام و المعطيات الدقيقة،)

ü    عدم تحديد المسؤوليات عن الوضع الاقتصادي الحالي ( سياسات و حكومات)

ü    تطابق المحاور المطروحة في الحوار مع شروط المانحين (و خاصة صندوق النقد الدولي و البنك العالمي و البنك الاوروبي للاستثمار)

ü    طرح محاور و اصلاحات ذات بعد هيكلي و استراتيجي يتناقض مع طبيعة الحكومة المؤقتة

ü     طرح مبدأ التوافق  بما في ذلك على منوال تنموي جديد

ü    اشتراط سرية الاعمال التحضيرية للحوار

و إضافة الى ما سبق ذكره فقد تمسكت الحكومة :

  • ·       بعدم ادراج محاور هامة في الحوار مثل المديونية والجباية ودور الدولة في التنمية  و التشغيل
  • و بتحديد اللجان حسب رؤيتها و اهدافها المرسومة مسبقا من قبل صندوق النقد الدولي و تبين تسمية اللجان الهدف و النتيجة المراد تحقيقها:

-         فلجنتا  ترشيد الدعم (لجنة الطاقة و لجنة المواد الاساسية) مطلوب منهما الوصول الى اقرار التنقيص من الدعم او الغائه

-         و لجنة مبادرة التشغيل تهدف الى اعفاء الدولة من واجب التشغيل و تحميل المسؤولية للقطاع الخاص في حين ينحصر دور الدولة في بعض التشجيعات الجبائية وهو ما يعني مواصلة الدولة لسياسة التقشف و خاصة غلق باب الانتدابات في الوظيفة العمومية

-         اما لجنة التوازنات المالية فتهدف الى ايجاد التوازنات عبر التقليص من النفقات العمومية ذات الطابع الاجتماعي (الصحة و التشغيل و التعليم…)    و عبر التكثيف من التداين الخارجي.

-         لجنة التنافسية و الانتاجية تعني الضغط على كلفة الانتاج و هذا يعني الضغط على الاجور او تجميدها و ربما الضغط على منظمات الشغالين لتفادي الاضرابات

-         لجنة ميثاق الاستثمار تهدف الى تمرير مشروع مجلة الاستثمار الجاهز      و الذي يحتاج فقط الى غطاء حزبي لتمريره و هذا المشروع يحمل مخاطر كبيرة تمس من القرار الوطني .

-         لجنة التضخم و الاسعار و المقدرة الشرائية و التي يراد منها ربط التضخم بالزيادة في الاجور و الانتدابات في الوظيفة العمومية

-         لجنة التهريب و الاقتصاد الموازي و التي يراد منها ان تربط تضخم كلفة الدعم بالتهريب مما يطرح رفع الدعم كضرورة امام استحالة القضاء على التهريب

-         لجنة التنمية الجهوية و هي لجنة تهدف الى  التوافق حول منوال التنمية  وهي مسالة لا يمكن التوافق حولها  باعتبارها تعبير عن خيار فكري و ايديولوجي

-         لجنة المؤسسات العمومية و التي يراد منها فتح الباب للتفويت في المؤسسات العمومية و المصادرة او الشروع في تطبيق برامج تطهير و اعادة هيكلة

-         لجنة الميزان التجاري و التي تهدف الحكومة من خلالها الى فرض استخراج الفسفاط بالقوة حتى تحسن نسبيا من العجز التجاري

2 – اشغال اللجان

انطلقت اشغال اللجان تباعا بداية من يوم 28 افريل 2014 ، و شاركت الجبهة الشعبية في اشغال كل اللجان بثلاث و ثلاثين خبير( انظر القائمة المصاحبة)، اي بمعدل ثلاث خبراء في كل لجنة، مما يؤكد الجدية التي تعاملت بها الجبهة الشعبية مع اشغال لجان الحوار الاقتصادي الوطني،

و بعد الجلسات الاولى لللجان، و خلال اجتماع تشاوري بين خبراء الجبهة الممثلين في الحوار الوطني يوم 3 ماي 2014، قدم  ممثلو الجبهة الملاحظات التالية:

ü    تضخم عدد ممثلي الادارة بالمقارنة بممثلي الاحزاب و المنظمات

ü    غياب ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل عن كل اللجان

ü    غياب الجدية في نقاش المحاور المطروحة و العمل على تعويمها

كما اجمع كل ممثلي الجبهة خلال تدخلاتهم على النقاط التالية:

ü    ضرورة القيام بتشخيص دقيق للوضع الاقتصادي مدعما بالأرقام

ü    تحديد المسؤوليات بدقة عن هذا الوضع

ü     رفض الحلول الجاهزة و المسقطة

ü    عدم الخوض في المسائل الهيكلية و الاستراتيجية لأنها ليست من مشمولات حكومة وقتية

ü    الاقتصار على تقديم حلول و اجراءات عاجلة و سريعة التطبيق كتابيا من قبل كل طرف  لإيقاف النزيف و انعاش الاقتصاد

ü    رفض سرية الحوار

ü    اعتبار تقسيم المحاور بالشكل المقترح تهميشا للنقاش و تشتيتا لجهود الاطراف السياسية و بالتالي الدفع نحو تطبيق الاجراءات المعدة سلفا من طرف الحكومة

و لكن وانطلاقا من الجلسات الثانية لأشغال اللجان، بدأت النوايا تتوضح, و المواقف تتمايز سواء بالنسبة للطرف الحكومي الذي وظف الاداريين للدفاع عنه و العمل على توجيه النقاش في المسار الذي يريده، او بالنسبة لبعض الاطراف السياسية التي ابدت انسياقا تاما مع التوجه الحكومي خاصة في لجنتي الدعم الطاقي و المواد الاساسية.

كما تبين ان نشاط اللجان لا يسير بنفس النسق، حيث كانت لجان الدعم و المؤسسات العمومية تعمل بنسق سريع، في حين ان باقي اللجان لم تنجز حتى اجتماعين مثل لجنة المالية العمومية رغم اهميتها و التي عقدت الى غاية يوم 17 ماي اجتماعا واحدا، ، اضافة الى تقلص الحضور في أشغال اللجان منذ الاجتماع الثاني، و هو مؤشر على عدم جدية بعض الاطراف و فشل المسار الحكومي في ادارة الحوار الاقتصادي الذي كان في مجمله فاقدا للوثائق الجدية و الارقام الحقيقية و الاطروحات المرتبطة بحقيقة المشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن.

و نظرا لكون الاجراءات جاهزة من طرف حكومة المهدي جمعة و كلها تصب في خانة املاءات و شروط صندوق النقد الدولي المتعلقة بإلغاء الدعم، فان لجنة ترشيد دعم المواد الاساسية و لجنة الطاقة، هما اللجنتان اللتان حظيتا بالنشاط المكثف و الحضور الكبير من طرف الادارة.

و امام هذا التعثر لمجريات الحوار الاقتصادي، مع مواصلة مقاطعة الاتحاد العام التونسي للشغل لأشغال اللجان، و رغبة منها في  اقناع الاتحاد بالالتحاق بالحوار الاقتصادي، غيرت الحكومة من اسم لجنة المالية العمومية لتصبح لجنة التوازنات المالية  و الجباية     و التهرب الضريبي. و لكن كلها محاولات فاشلة لأحياء حوار ولد من اجل تطبيق اجراءات قاسية  معدية لمصالح الشعب  و خياراته الوطنية.

3 – المقترحات و الاجراءات المقدمة من الحكومة

و كان نهاية الاسبوع الفارط حاسما، حيث قدمت المقترحات في مجال الترفيع في اسعار المواد الاساسية، وعرض مفصل للإجراءات و السيناريوهات المتعلقة بالمواد النفطية      و الكهرباء، و هي تصب كلها في مجال الرفع التدريجي للدعم على ثلاث سنوات تناسقا      و تطبيقا حرفيا لما فرضه صندوق النقد الدولي  من شروط في اطار القرض الائتماني الذي امضت عليه حكومة لعريض خلال شهر جوان 2013

فمثلا كان اقتراح وزارة التجارة الترفيع في اسعار المواد الاساسية كما يلي:

  • الخبز الكبير  250 م عوضا عن 230
  • الخبز الصغير 200 م عوضا عن 190
  • السميد (1 كغ) 480 م  عوضا عن 450
  • العجين الغذائي (1 كغ)  865 م عوضا عن  805
  • الكسكسي (1 كغ)   955 م عوضا عن 795
  • الزيت النباتي (1 لتر) 1000 م عوضا عن 900
  •  السكر (1 كغ) 1070 م عوضا عن 970

و  ستكون هذه الزيادات دورية و طيلة ثلاث سنوات الى حين الرفع الكلي للدعم.

كما اقترحت الحكومة الترفيع في سعر مادة الشعير و العمل على اخراجه من منظومة الدعم و تحرير توريده، و هو ما سيجعل اسعاره ترتفع بحوالي 18 دينار للشعير المحلي          و بحوالي 27 دينار للشعير المورد، مما سيرفع من كلفة المواد العلفية و بالتالي يؤدي  للترفيع في كلفة المنتوجات الحيوانية و خاصة الحليب و مشتقاته و اللحوم الحمراء.

اما بالنسبة للمواد النفطية، فلقد تم تناول الموضوع في بعده العاجل من خلال العمل على اقناع كل الاطراف بضرورة التخلي عن دعم المحروقات بشكل تدريجي، و التخلي نهائيا عن دعم الكهرباء من خلال منظومة فوترة تجعل كل المواطنين يتحملون كلفة الكهرباء بمفردهم، و في بعده الاستراتيجي من خلال تعويم العملية و الحديث الانشائي عن الطاقات المتجددة والفوانيس المقتصدة للطاقة افق سنة 2030، وهي نفس السنفونية التي كان بن علي يعزفها كلما قرر الزيادة في اسعار المحروقات.

اما باقي اللجان فإنها بقيت تناقش في مسائل فوقية و عامة  نظرا لكونها مسقطة اصلا عما سمي بالحوار الاقتصادي الوطني

وبعد كل ما ذكر، يتضح جليا ان الحوار الاقتصادي الوطني لم يكن الا مغالطة كبرى و غطاء لتمرير اجراءات جاهزة مملاة من صندوق النقد الدولي و بحثا عن مساندة بعض الاحزاب و المنظمات حتى لا تتحمل الحكومة وحدها تبعات هذه الاجراءات التي نتوقع ان ترفضها جماهير شعبنا.

كما يتضح ان حكومة جمعة قررت مثل سابقاتها اعادة انتاج مشروع بن علي  و لكن تحت شعار مزيف اسمه التوافق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

live webcam girls
إلى الأعلى