الرئيسية / أخبار الجبهة / حمّة الهمامي في حوار شامل لـ «الشروق» : مستعد لتحمل أمانة الرئاسية والجبهة بديل شعبي

حمّة الهمامي في حوار شامل لـ «الشروق» : مستعد لتحمل أمانة الرئاسية والجبهة بديل شعبي

بين الاستعداد للوقفة الأسبوعية من أجل السؤال: من قتل بلعيد.. وبين استحقاقات اللقاء الحزبي والتلاقي الجبهوي، بدا حمّة الهمامي أمس متحفّزا لما قد يأتي من مستجدات..

تونس (الشروق) ـ
الجبهة الشعبية تتهيأ للانتخابات.. الجبهة الشعبية تلتقي مكوّناتها الحزبية وغير المتحزّبة (المستقلون) من أجل مغالبة الصّعاب..
صعاب بدت مزدوجة، منها المزروع من الصديق وفيها من هيأه العدوّ..
الجبهة الشعبية ـ يقول حمّة الهمامي المرشح المفترض عن الجبهة الشعبية للرئاسية ـ قادرة على خوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، من خلال برامج تستجيب لتطلعات القوى الشعبية.. فتحقّق أهداف الثورة..
بدا حمّة الهمامي غير متردد في الكشف عن المحاصرين للجبهة الشعبية، وهي محاصرة تعني البرامج الوطنية والتقدمية.. كما بيّن الناطق الرسمي باسم الجبهة، أن العمل الجبهوي بين الأحزاب التقدمية والديمقراطية، ليس عملا سهلا.. لكن كل أبناء الجبهة من الأحزاب العشر زائد غير المتحزّبين، يعون أن مغالبة الصعاب مهمة وطنية والانتصار عليها حتميّة وليست فرضيّة فقط..
الى أين وصلت تحضيرات الجبهة الشعبية للانتخابات، وكيف تسير هذه التحضيرات، وأقصد مستوى التوافقات والخلافات؟
الجبهة الشعبية بصدد مناقشة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية. بالنسبة الى الرئاسية فإن التوجه العام هو ترشيح الناطق الرسمي للجبهة (حمّة الهمامي) وهو ما قد يعلن في الأيام القريبة القادمة، لأن مجلس الأمناء يبقى هو صاحب القرار الأخير في هذا الأمر.
أما بالنسبة الى التشريعية فثمّة تقدم كبير في تحديد رؤساء القائمات على أساس مراعاة جملة من المعايير الموضوعية، وهي معايير تتعلق أولا بتحقيق تمثيل نسبي لكل المكونات على أن تكون الرئاسات (للقائمات) خاضعة لمبدإ الكفاءة والإشعاع والقدرة على التوحيد، والتمثيل الأحسن للجبهة الشعبية في الدفاع عن أهدافها وبرامجها ومقترحاتها.. وما بلوره مجلس الأمناء الى حدّ الآن يشمل غالبية الدوائر.. ومن المنتظر أن ينهي عن قريب بقية الدوائر لتقدم مقترحاته الى الجهات التي لا بدّ من التشاور معها ولن يكون هذا التشاور شكليا لأن مقترحات مجلس الأمناء ستكون خاضعة إن لزم الأمر للتعديل. وسنعمل على أن يتمّ هذا التشاور في أسرع وقت حتى تكون القائمات جاهزة قبل الآجال القانونية. وأكدت أن مجلس الأمناء انطلق من معايير موضوعية وتوافقية، حتى تكون مقترحاته مقبولة في الجهات. فالجبهة تتكون من أحزاب كثيرة يجمعها رابط سياسي قوي، إضافة الى عدد كبير من غير المنتظمين حزبيا من النساء والرجال ورغم هذا التنوع الواسع فإن النقاشات تسير بروح وحدوية جادة لا نجدها أحيانا صلب الحزب الواحد، خارج الجبهة.. فالجميع يعتبر الجبهة الشعبية خيارا استراتيجيا، لا بديل له، والى ذلك فالجميع يعتبر أن الانتخابات هي محطة من المحطات النضالية، وليست هدفا في حدّ ذاتها. كما أن الجميع يعتبر أن النضال البرلماني غدا، سيكون واجهة من الواجهات النضالية، وليس الواجهة الوحيدة للسير قدما نحو لمّ شمل غالبية التونسيين والتونسيات من أجل صيانة وحدة بلدنا وشعبنا والارتقاء به نهائيا، نحو نظام الحرية والعدالة الاجتماعية، بعبارة أخرى، أحزاب الجبهة لا تبحث عن مصالح ضيّقة بل تبحث معا عن مصلحة الجبهة الشعبية ضمن مدارها الشعبي الواسع، كما أن مناضلات الجبهة الشعبية ومناضليها لا يبحثون عن كرسي أو مصلحة شخصية بل هم في خدمة قضية.
هل هذا يعني أننا لن نرى «غاضبين» يخرجون عن الجبهة الشعبية لمجرد أن أسماءهم لم تشملها القائمات الانتخابية؟
أنا أستبعد ذلك، لأننا كما قلت نعالج مسألة القائمات انطلاقا من معايير موضوعية، فما يهمنا ليس خدمة المصالح الضيّقة، بل خدمة مصالح شعب ووطن. والمناضل أو المناضلة الحقيقية في الجبهة ليس ذاك الذي يبحث عن كرسي في البرلمان ليحصل على راتب ويضمن تقاعدا، وقد يصبح محلّ بيع أو شراء في «ميركاتو» شتوي أو صيفي، بل إن مناضل ومناضلة الجبهة، هو من يدافع عن قضية وعن مصلحة شعبية ووطنية سواء كان في برلمان أو في نقابة أو في بلدية أو في رئاسة الجمهورية، ولا أخفي عنك أننا في الجبهة يقظون تجاه بعض التصرفات، التي قد تظهر في مثل هذا الوقت، والتي تفضح أصحابها ممّن لا هدف لهم سوى الحصول على المنصب. ومن حسن الحظ أننا الى حدّ الآن، لم نواجه مثل هذه التصرفات، فكل ما في الأمر هو نقاش وجدال وربما خلافات حول موضوع الجدارة لتمثيل الجبهة في هذه الدائرة أو تلك، وطالما أن الأمر باق في هذا المستوى فهو محل إثراء للجبهة الشعبية، لأننا سنهتدي في النهاية الى الاتفاق والتوافق.
هل تعتقد أن عملية الاتفاق والتوافق ستكون سهلة أمام استحقاق الانتخابات؟
نحن في الجبهة التقينا حول مشروع وطني كبير، ديمقراطي وتقدمي نريد من خلاله تحقيق طموح شعبنا الأزلي الى الخروج من التخلّف والاستبداد والتبعية والظلمات، الى الحرية والاستقلال الفعلي والديمقراطية والنهضة العلمية والثقافية والعدالة الاجتماعية، بما يوفر لكل فئات الشعب مقوّمات العيش الكريم في ظلّ اقتصاد قائم على العمل وإنتاج الثروة وحماية المصلحة الوطنية، ومثل هذا المشروع الوطني الكبير ليس مجرّد لمّة حول كعكة حلوى هدفها التقاسم، لتحقيق مآرب فئوية أو شخصية ضيقة، بل هو انعكاس لوعي تاريخي وحضاري كبير، يشمل اليوم كل القوى الثورية والتقدمية التي أعطت الكثير لهذا البلد وارتقت بالخطاب السياسي انطلاقا من رحاب الجامعة الى الساحات النقابية مرورا بالمنتديات الثقافية والنسائية والشبابية.. وساهمت اسهاما فعّالا من مواقعها المختلفة في إسقاط الدكتاتورية..
بل إن مكوّنات الجبهة الشعبية أعطت لهذا الشعب وهذا الوطن أبرز قادتها شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي بعد الثورة وقبلها نبيل بركاتي وفاضل ساسي والصادق الهيشري وعمران المقدمي (استشهد في فلسطين) وغيرهم كثير.. وكلهم كانوا قرابين الحرية لهذا الوطن ولهذا الشعب.
فوق كل ذلك فإذا كانت الجبهة الشعبية اليوم هي الحاضنة الرئيسية لأهداف الثورة فإن حاضنة الجبهة الشعبية كانت وستظل القوى الشعبية ذاتها التي تجد فيها مدافعا فذّا عن مطالبها ومطامحها.
هناك ثلاث اتهامات تجاه الجبهة الشعبية: الكفر والإلحاد، وافتكاك أملاك الناس، وهي جبهة رفض وعنف، فماذا تقول؟
الجبهة الشعبية تتعرض اليوم كما بالأمس، لحملات تشويه واسعة النطاق من القوى الرجعية التي تعجز عن مواجهة الجبهة في مستوى البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتعليمية فتلجأ الى الأساليب القذرة.. أساليب التشويه وهو تشويه يعكس انحطاطا أخلاقيا وسياسيا فظيعا، وهذه الحملات تقوم على:
أولا، تقوم على اتهام الجبهة الشعبية بالكفر والالحاد وهو اتهام مردود.. الجبهة الشعبية هي بأبنائها وبناتها من هذا البلد ومن هذا الشعب المسلم في غالبيته، والمدني بطبعه، ولا أعتقد ان ثمة اليوم قوى سياسية غير الجبهة الشعبية أقدر على الدفاع عن إسلام الشعب التونسي دون المساس بحرية العقيدة وأسس الدولة المدنية بشكل عام ولكن الخلاف كل الخلاف، هو عن أي إسلام نتحدث؟ عن الاسلام المنسجم مع الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والاستقلال الفعلي للبلاد والتضامن والتآزر مع الأشقاء العرب والمسلمين عبر أنحاء العالم، المظلومين والمقهورين أم إسلام الظلام والفرقة والتكفير والقتل والذبح وسبي الحراير.. وتمزيق وحدة الشعوب والارتماء في أحضان الاستعماريين والصهاينة وبيع الأوطان بأبخس الأثمان؟
نحن في الجبهة الشعبية لنا جدودنا وهم لهم جدودهم.. جدودنا هم أولئك الذين بنوا الحضارة العربية الكلاسيكية بفكرها وأدبها وفلسفتها وعلومها وحوّلوها الى الحضارة العالمية للقرون الوسطى. وهم جدودهم أولئك الذين كفّروا التفكير.. والفلسفة والعلم والمعرفة، وخدموا الاستبداد والمستبدين ودمّروا حضارة العرب والمسلمين وفتحوا الأبواب أمام الغزاة..
ونحن نراهم اليوم ما يفعلون فحيثما حلّوا حلّ الخراب.. الاقتصادي.. والثقافي.. والتربوي وسادت الفتنة.
أما الاتهام الثاني فيتعلق بكون الجبهة الشعبية ستفتكّ أملاك الناس وتمنع المبادرة الخاصة، وهذا أيضا اتهام مردود لأن المشروع الوطني الكبير الذي تطرحه الجبهة الشعبية ليس مشروعا للعمال والاحزاب فقط بل هو مشروع لـ 99٪ من التونسيين والتونسيات بمن فيهم أصحاب وصاحبات المؤسسات الوطنية والذين يحتاجهم الوطن اليوم للنهوض.. حتى يصبح وطنا منتجا للثروة عادلا في توزيعها.. وطنا قائما على العمل وعلى الكدّ والجهد والانتاج مع إعطاء حق كلّ من يكدّ ويجدّ أجرا كان أم خدمات اجتماعية من صحة وتربية وبيئة، بينما خصومنا مشروعهم يرتكز على بيع ثروات هذه البلاد وتحويل الوطن الى مجرّد متجرة للاستهلاك.. وهو ما يفسّر أن العديد من أصحاب وصاحبات المؤسسات الوطنية أصبحوا اليوم، بعد تجربة أكثر من عامين من حكم الترويكا لا يرون في الجبهة عدوّا بل قوّة وطنية منقذة حقا.. وحاملة لمشروع كبير قادر على إخراج تونس من أزمتها.
أما الاتهام الثالث الذي يروّج على حساب الجبهة وأقصد ما يقال من أنها قوة عنف وفوضى، هو اتهام كذّبته الحياة والتجربة، فالشعب التونسي الذي عانى قرونا من الاستبداد وحقق ثورة عظيمة، رأى بأم عينه حين وصلت الترويكا الى الحكم من مارس العنف على الشعب.. ومن خلق مناخا ملائما لتفاقم الإرهاب ليصبح ظاهرة تهدّد وحدة البلاد.
كما رأى بأم عينه من ناضل ضد العنف وضد الإرهاب وكان ضحيتهما.
العنف والإرهاب استهدفا الجبهة الشعبية وقادتها.. وسقط نتيجته شكري والحاج البراهمي وبالمفتي والعجلاني.. وليس من الغريب أن يكون ضحية العنف والإرهاب أيضا أبناء الشعب من الأمنيين والعسكريين.
إن الجبهة الشعبية هي السد المنيع ضد العنف والإرهاب وهي ترفضهما وتناضل من أجل إرساء أسس نظام مدني ديمقراطي مستقر ومستقل…
والحال كما شرحته الآن، هل لكم في الجبهة الشعبية خطّة لمواجهة هذه الاتهامات وتوضيح موقفكم؟
نحن في الجبهة على استعداد لمواجهة كل الحملات التشويهية المنحطّة كما أننا على استعداد لمواجهة كل المناورات والمؤامرات التي تحاك ضدنا، فنحن نعرف أن قوى محلية وإقليمية ودولية لا تريد النجاح في الانتخابات للجبهة ولا تريد أن تكون الجبهة هي البديل، فيتحقق لتونس الاستقرار والازدهار، لذلك نحن يقظون ولن نترك أي مؤامرة تمرّ، ولن نسمح بأي تزوير سواء كان في مستوى تزوير إرادة الناخب أو التزوير عن طريق المال الفاسد والمشبوه يمر، فنحن نعرف حقيقة إشعاعنا وحجمنا في البلاد.
إذن أنتم متحسّبون إلى «بريمر» التونسي والأجنبي تجاه خطط الاجتثاث واجتثاث القوى التقدمية ومحاصرتها؟
أية خطة للانقلاب على إرادة الشعب التونسي لن تنجح، لأنها ستواجه بمقاومة شعبية ومدنية عتيدة.
أي برنامج للرئاسية، سوف يلي إعلان الجبهة عن مرشحها، ونحن على استعداد لتحمل المسؤولية، حين تقرّر الجبهة الشعبية ذلك وحين أصبح مرشحها رسميا للرئاسية، فستأقدم بالخطوط الكبرى لبرنامجنا، برنامج الجبهة الشعبية وليس برنامج حمّة الهمامي والذي سيكون برنامجا لكل التونسيات والتونسيين دون استثناء.
أين فلسطين والعراق وسوريا من برامج الجبهة الشعبية؟
الجبهة الشعبية هي جزء من القوى الوطنية والتقدمية في الوطن العربي، وهي تحمل هموم كل الشعوب العربية ومنشغلة تمام الانشغال بما يجري من مؤامرات ضدها في فلسطين وفي سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي البحرين وفي السودان وفي لبنان. نحن منخرطون في الجبهة الشعبية في كل الحراك التحرّري لكامل الوطن العربي.. ونحن نقول: كل البلدان العربية أولا.. ولا نتقوقع فنقول تونس أولا.. نحن ننسّق المواقف مع كل القوى التقدمية العربية من أجل الحرية.

 

حاورته فاطمة بن عبد اللّه الكرّاي
إلى الأعلى