الرئيسية / أخبار الجبهة / الجبهة الشعبية :بيـــــــان إلى الرأي العام

الجبهة الشعبية :بيـــــــان إلى الرأي العام

تونس في 22/06/2016
بيـــــــان
إلى الرأي العام

تلقت الجبهة الشعبية، نهاية الأسبوع المنقضي، جملة الوثائق التأليفية التي أعدتها مصالح رئاسة الجمهورية، للحوار حول “حكومة الوحدة الوطنية” الذي قررت انطلاقته لهذا اليوم 22 جوان الجاري والذي سيضم أحزاب الائتلاف الحاكم وبعض الأحزاب الأخرى “الداعمة لمبادرة الرئيس” حسبما وصفتها هذه المصالح، والاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين. وبهذه المناسبة يهم الجبهة الشعبيةأن تتوجه إلى الرأي العام بالتوضيحات التالية:
1ـ إن بلادنا تعيش أزمة عميقة وشاملة. وهذه الأزمة التي أغرقتها فيها الحكومات المتعاقبة منذ سقوط الدكتاتورية واستفحلت مع الائتلاف الحاكم الحالي، تنعكس سلبا على مختلف أوجه حياة شعبنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والثقافية والمعنوية. ولذلك نبهت الجبهة الشعبية منذ مدّة إلى خطورة هذا الوضع وإلى الانعكاسات الكارثية لاستمراره، وقدّمت “مبادرة للإنقاذ والبناء” تتضمّن جملة من الإجراءات العاجلة لإخراج البلاد من المأزق وتجنيبها الانهيار وأسسا عامة وجوهرية لإعادة بنائها. ولكن الائتلاف الحاكم تجاهل هذه المبادرة وسخرت منها بعض أطرافه ورددت، كالمعتاد، أن الوضع على غير ما تصف الجبهة الشعبية. غير أن رئيس الدولة أٌقر عمليا، في مطلع شهر جوان الجاري، بالأزمة وبفشل الائتلاف الحاكم في إدارة شئون البلاد، ودعا إلى تشكيل “حكومة وحدة وطنية”، وأطلق مشاورات في الغرض انتهت إلى الدعوة إلى عقد حوار ينطلق يوم 22 جوان وينتهي في الـ29 منه. وقد سبق لوفد من الجبهة الشعبية أن التقى رئيس الدولة وأوضح له موقف الجبهة من الأزمة التي تعيشها البلاد ومن الأسباب الكامنة وراءها ورؤيتها للحلول الحقيقية الكفيلة بإخراج البلاد من هذه الأزمة ووضعها على سكة النهوض والبناء.
2ـ وبعد اطلاع الجبهة الشعبيةعلى “الوثائق التأليفية” الموجهة من مصالح الرئاسة، تأكد لها من جديد أن مشروع “حكومة الوحدة الوطنية” لا يهدف إلى إيجاد حل جدي وجذري لأزمة البلاد، بقدر ما يهدف إلى ترتيب البيت الداخلي للائتلاف الحاكم، وتوسيع قاعدته، لخلق الشروط السياسية والاجتماعية المناسبة لفرض إملاءات المؤسسات المالية الدولية على الشعب التونسي بأساليب قسرية، عبر حوار شكلي ومتسرع ومعلوم النتائج مسبقا،خبرته الجبهة في محطات سابقة.
3ـإن المضامين التي وردت في الوثائق المذكورة لا تحوي خيارات جديدة مختلفة عن الخيارات التي أغرقت البلاد في الأزمة بل هي تعكس نفس الخيارات القديمة الفاشلةوالإملاءات التي رشحت بها رسالة محافظ البنك المركزي ووزيرالمالية إلى صندوق النقد الدولي وكل القوانين التي صادقت عليها الأغلبية في البرلمان والإجراءات التي تم تمريرها في ميزانية هذا العام والتي تهدف كلها إلى تحميل الشعب التونسي فاتورة الأزمة التي تسببت فيها تلك المؤسسات وأعوانها المحليون ولوبيات الفساد والتهريب والتي يدفع الشعب ضريبتها في شكل بطالة وتهميش وفقر وغلاء أسعار وتردي خدمات عامة وانتشار لمظاهر البؤس والإحباط.
4ـ لقد نصت الوثائق على “هدنة اجتماعية لمدة لا تقل عن سنتين” وعن “إيقاف الاعتصامات التي تعطل الإنتاج” ولكن هل نصت بالمقابلعن إجراءات وآليات للحد من غلاء الأسعار وتنمية منطقة الحوض المنجميوالجهات الداخلية المهمشة والحد من البطالة والتهميش وتسوية الوضعية المهنية لعمال الحظائر وإعفاء الفلاحين الصغار من تسديد ديونهم، ولتحسين الخدمات العمومية،كي توفر ظروف عيش كريمة للمواطنات والمواطنين وخاصة الشباب منهم، ولكي لا تتحول الهدنة وفك الاعتصامات وتطبيق القانون وهيبة الدولة إلى شعارات لا هدف من ورائها غير قمع المطالب المشروعة للمعطلين عن العمل والفقراء والكادحين والشعب عامة وفرض خيارات لا علاقة لها بمصالحهم، على غرار ما عشناه خلال الأشهر الأخيرة في أكثر من مناسبة وفي أكثر من جهة؟
5ـ وهل نصت الوثائق على خطط وإصلاحات فورية، جدية وملموسة، لمحاربة الفساد والتهريب والتهرب الجبائي وللتحكم في المديونية لتوفير الموارد الضرورية للدولة كي تقوم بدور القاطرة في التنمية في هذه المرحلة بالذات، أم أن هذه الوثائق طالبت بالإسراع بالمصادقة على قانون المصالحة الاقتصادية،والتسريع في تشريع قانون “الإنعاش الاقتصادي المتضمن للإصلاحات والإجراءات الاستثنائية لتحفيز المبادرة ” واستكمال الأوامر التطبيقية للشراكة بين القطاع العام والخاص وغيرها من الإجراءات التي تصب كلها إما في ضرب مسار العدالة الانتقالية لصالح مرتكبي الجرائم على حساب الوطن والشعب، أو مواصلة تجريد الدولة من دورها في التنمية وفسح الباب أمام نهب الثروات الوطنية؟
6 ـ وهل أن دولة القانون تعني إلزام المواطن باحترام القانون دون إلزام الدولة باحترامه كما جاء في الوثائق التأليفية؟ وهل أن مقاومة الإرهاب أو الحرب عليه تبدأ، كما نصت على ذلك الوثائق، باحترام القانون من طرف المواطنين، وكأنهم المتسببون في الإرهاب، أم بتنظيم مؤتمر وطني لضبط إستراتيجية وطنية للتصدي لهذه الظاهرةّ؟ في مختلف أبعادها وتحميل المسئولية لكل من تقاعس في مقاومتها أو في تغذيتها؟وهل أن حكومة الوحدة الوطنية تعني قبر الحقيقة في ملف الاغتيالات السياسية الذي لا نجد أية إشارة إليه في الوثائق المقدمة؟
7ـ ثم إن الرزنامة المقدمة وما يطبعها من تسرع لإجراء حوار في ظرف أسبوع حول الأزمة ومخرجاتها يشي بأن هذا الحوار شكلي ونتائجه مرتبة مسبقا.
8ـ وفوق ذلك كله فإن المبادرة المقدمة لا تتماشى مع الدستور، فإذا كان الائتلاف الحاكم يريد حل الحكومة فليحلها صراحة بالطرق الدستورية أي عبر البرلمان ولتطرح الأغلبية على الشعب الحكومة التي تريد تشكيلها، ولتفصح عن برنامجها أمام الشعب، وإذا كانت هذه الأغلبية تعتبر نفسها فاشلة فلتتصرف وفق الدستور وتضع تمثيليتها في ميزان الشعب، وليقع الابتعاد عن المناورات السياسوية التي قد تتجاوز أهدافها إعادة ترتيب البيت الداخلي للائتلاف الحاكم إلى تمهيد لمراجعة الدستور قصد العودة إلى النظام الرئاسي بدعوى حاجة البلاد إلى “التسريع باتخاذ القرارات”.
9ـ وإنه ليحق لكل متتبع للشأن السياسي العام أن يتساءل هل أن هذه المبادرة جاءت من أجل إنقاذ تونس أم من أجل إنقاذ بعض الأطراف في الائتلاف الحاكم وترميم أوضاعه بعد أن تفاقمت الصراعات والاستقطابات والتهافت على المناصب داخله وخرجت إلى العلن كاشفة بعض ما يراد به من حصر الداء في الحكومة، لا في الائتلاف الحاكم كله، والسعي إلى إقالتها وإقالة رئيسها وكأن المشكلة في الأشخاص وليست في السياسات والاختيارات أولا وقبل كل شيء.
10ـ ولهذه الأسباب فإن الجبهة الشعبية التي كانت شاركت في الحوار الوطني وفي حوارات أخرى حضرتها كل الأطراف، قررت عدم المشاركة في الاجتماع الحالي الذي دعت إليه الرئاسة لأن مخرجاته معلومة مسبقاوتحمل مخاطر على المسار الثوري في بلادنا وعلى مصالح الشعب وسيادة الوطن. وهي تبقى متمسكة بضرورة إنقاذ البلاد ومواصلة بنائها على أساس اختيارات وبرامج جديدة تقطع مع الاختيارات والبرامج الفاشلة.
الجبهة الشعبية

إلى الأعلى