الرئيسية / أخبار الجبهة / البيان الختامي للمجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الشّعبيّة

البيان الختامي للمجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الشّعبيّة

البيان الختامي
للمجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الشّعبيّة

انعقد المجلس الوطنيّ الثّاني للجبهة الشّعبية بتاريخ 16/12/2017 بتونس العاصمة تحت شعار “القدس عاصمة فلسطين الأبديّة”. وقد تمحورت أشغال المجلس حول تشخيص الوضع السّياسي العام وموقف الجبهة الشّعبيّة من الائتلاف الحاكم القائم ومن ثمّة رسم محاور النّضال العامّة والأهداف المرحليّة التي ترتئيها الجبهة للحركة الاجتماعيّة والشّعبيّة. وانتهى المجلس إلى التّداول بشأن برنامج المهامّ النّضاليّة المباشرة في علاقة بالاستحقاقات الانتخابية البلديّة والتّشريعيّة والرّئاسيّة القادمة.

وقد آل الحوار التّفاعليّ البنّاء الذي ساد نقاشات أعضاء المجلس الوطني إلى تأكيد ما يلي:

1) وضع مأزوم وخطير

* خطورة الوضع السّياسي والاجتماعيّ في البلاد حيث تسود حالة من الفوضى وعدم الاستقرار مردّها فشل الخيارات الاقتصاديّة والاجتماعيّة للتّحالف الرّجعي الحاكم من جهة وتنامي الاحتقان الاجتماعيّ في صفوف غالبيّة الطّبقات والفئات الكادحة والشّعبيّة المعرّضة لمزيد التفقير والتهميش من جهة أخرى.

* تفاقم أزمة الحكم التي تعيشها البلاد رغم المناورات والتّعديلات الحكوميّة المتكررّة التي يجريها الائتلاف الحاكم في كلّ مرّة وفشل الحكومة الحاليّة كسابقاتها في إيجاد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بإخراج البلاد من أزمتها وتحقيق مطالب الشعب الدنيا في العيش الكريم.

* إمعان الائتلاف الحاكم في مواصلة تكريس برنامج الثّورة المضادّة وذلك عبر:

ـ التّعطيل المتعمّد لبناء المؤسّسات الدّستوريّة وشبه الدّستوريّة.
ـ السّعي المحموم إلى تعديل الدّستور بهدف العودة إلى النّظام “الرّئاسوي” بدعوى أن “النظام السياسي الحالي هو سبب البلاء”.
ـ محاولة تغيير القانون الانتخابيّ وتطويعه.
كلّ ذلك بهدف مركزة السّلطة بما يفضي إلى حكم استبداديّ عميل.
ـ مواصلة تكريس برنامج “الإصلاح الاقتصاديّ الهيكليّ” المفروض من صندوق النّقد الدّولي خدمةً لمصالح أقلية من السماسرة المحليين والشركات والمؤسسات المالية والدول الأجنبية.

* تواصل المسار الثّوري رغم التعثرات ورغم ما سجّلته قوى الثورة المضادة من “نجاحات” على حساب الشعب والقوى الثورية والديمقراطية: ازدياد وتيرة التّحرّكات الاحتجاجيّة في جميع ربوع البلاد: قرابة الـ 1200 تحرّكا منذ بداية العام، آخرها الاحتجاجات التي التي اندلعت في بوعرادة والرّقاب وسجنان الخ… والتي تعمد السّلطة لمواجهتها بالحلول الأمنيّة القمعيّة.

2) حلول عامة وشاملة

أمام هذا الوضع المأزوم الذي يتطلب حلولا عامة وشاملة، وتغييرا لموازين القوى من أجل تصحيح المسار الثوري وإفشال مخططات الائتلاف الحاكم للالتفاف عليه وإجهاضه، تناضل الجبهة الشّعبيّة من أجل:

* الدّفاع عن السّيادة الوطنيّة وذلك من خلال:
ـ التّصدّي لمخطّطات التّفويت في ثروات البلاد ومؤسّساتها العموميّة للرّأسمال الأجنبيّ.
ـ فضح السّياسة الممنهجة لإغراق البلاد في المديونيّة. ـالمطالبة بمراجعة كلّ الاتّفاقيّات المهينة وغير المتكافئة التي تربط بلادنا بالدّول الأجنبيّة وبالمؤسّسات الماليّة والتّجاريّة العالميّة.
ـ رفض الانخراط في أيّ من المحاور الرجعيّة السياسيّة والعسكريّة الإقليمية والدولية صيانة لاستقلالية القرار الوطنيّ وانتصارا لقضايانا القوميّة وعلى رأسها القضية الفلسطينيّة ولقضايا الشعوب العادلة في مختلف أنحاء العالم.

*مقاومة الإرهاب والتّمسّك بمطلب كشف الحقيقة في الاغتيالات السّياسيّة وتفعيل مسار العدالة الانتقاليّة إنصافا للشّهداء والجرحى.

* مقاومة كلّ أشكال التّطبيع مع الكيان الصّهيوني والتمسّك بالقدس عاصمة أبديّة لفلسطين. وفي هذا الصّدد تعبّر الجبهة الشعبيّة عن مطلق إدانتها ورفضها للقرار الصّهيوني الأمريكيّ السّافر بادّعاء القدس عاصمة للكيان المحتلّ.

*تكريس الدّيمقراطيّة والحرّيّة السّياسيّة والحفاظ على التّنوّع والتّعدّد الحزبيّ في كافّة المؤسّسات التّمثيليّة للدّولة.

*الدّفاع عن الحقّ الدّستوريّ للشّعب في الاحتجاج والنّضال الجماهيريّ لتحقيق مصالحه السّياسيّة والاجتماعيّة.

* الدّفاع عن المضمون الاقتصادي والاجتماعيّ للدّيمقراطيّة وذلك عبر التّصدّي لكلّ الخيارات اللاّوطنية واللاّشعبيّة للائتلاف الرّجعي الحاكم والتي تجسّدها:
ـ النّصوص القانونيّة اللاّشعبيّة (الشّراكة بين القطاع العام والخاص، قانون البنك المركزي، قانون الاستثمار، قانون البنوك.)

ـ الإجراءات اللاّوطنيّة والمعادية للشّعب: خوصصة المؤسسات والخدمات العمومية، الزيادة في الأسعار، وقف الانتدابات، الترفيع في الضرائب والأداءات المباشرة وغير المباشرة الخ…
الميزانيات التقشفية والاتفاقات التي يعقدها في خدمة الفساد المستشري في صفوفه.

3) دعم نضالات الشعب المشروعة والاستعداد للانتخابات البلدية

* دعم نضالات العمّال والكادحين وكلّ فئات المجتمع المنتجة ومساندة مطالب الجهات المهمّشة والمفقّرة وإيجاد الآليّات الكفيلة بتنظيمها وتأطير كفاحها وحمايته من الاختراقات الفوضويّة والشّعبويّة التي تسعى إلى الانحراف به نحو الفوضى والتّخريب الذي تجد فيه السّلطة القمعيّة مبرّرا للّجوء إلى العنف والاستبداد وذلك بالعمل على:
ـ الفضح الاعلاميّ لكلّ توجّهات الائتلاف الحاكم ومخطّطاته المعادية للشّعب وللوطن والتّصدّي لها في كلّ المواقع.
ـ الانخراط في كلّ التحرّكات الاحتجاجيّة ذات المطالب المشروعة وتنظيمها وتأطيرها بالشّعار الملائم في تناسق تام مع هدف الجبهة ألا وهو إقامة الجمهوريّة المدنيّة الديمقراطيّة الاجتماعيّة على أنقاض حكم التحالف الرجعي العميل.

*ضرورة نسج علاقات متينة وناجعة بالمنّظمات الاجتماعيّة وفي مقدّمتها الاتّحاد العام التّونسيّ للشّغل وبالجمعيات الحقوقيّة والنّسائيّة والثقافيّة والعمل على بلورة مواقف مشتركة معها من القضايا المطروحة وذلك في التزام تامّ بالخطّ السّياسيّ للجبهة وبمطلق استقلاليّتها في أخذ قراراتها.

أما في خصوص الانتخابات البلدية:

فإن الجبهة الشعبية إذ تعتبر أن الوضع السياسي الحالي المأزوم يفرض العودة إلى الناخبين والناخبات لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها لتمكين البلاد من منظومة حكم جديدة قادرة على الخروج بها من هذا الوضع، فإن ذلك، وفي انتظار توفير ميزان القوى الذي يفرض إجراء هذه الانتخابات، فإنها تواصل الاهتمام بالمسار الانتخابي البلدي، وفي هذا الإطار فإن الجبهة الشعبية:
* تتمسّك بإنجاز الانتخابات البلديّة في موعدها وعيا منها بأهمّيّتها في استكمال المسار الديمقراطي وفق أحكام الباب السّابع من الدّستور. كما تهيب الجبهة بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات المحافظة على استقلاليّتها والنّأي بنفسها عن التّجاذبات الحزبيّة وتدعوها إلى الحفاظ على مختلف المسارات الانتخابية وفق ما ينصّ عليه القانون والتصدّي لكل محاولات التلاعب بالمواعيد الانتخابية التي قد تؤدّي إلى نسف تلك المواعيد والزجّ بالبلاد في أوضاع تفتح الباب لشتى المطامع الانقلابية الرجعية.

* تحذّر من مغبّة التّغاضي عن المراقبة الاستباقيّة لتوظيف المال الفاسد والتّطويع الدّعائيّ اللاّمشروع لوسائل الإعلام واستغلال النّفوذ الإداري ودور العبادة بما من شأنه التأثير سلبا في نزاهة العمليّة الانتخابيّة.

* تؤكد ضرورة توفير الظروف الملائمة لإنجاز الانتخابات البلديّة من خلال التّسريع في إصدار مجلة الجماعات المحلّيّة وتركيز المحاكم الإداريّة ودوائر المحاسبة الاقليميّة وتوفير آليات حياد الادارة
*كما تؤكد استعدادها وطنيّا وجهويّا ومحلّيّا للمشاركة في الانتخابات البلديّة بقائماتها. وتعتبر تلك القائمات سواء كانت بعنوانها السّياسيّ أو كانت ائتلافيّة أو مواطنيّة بدعم منها، مفتوحة لعموم الطّاقات والكفاءات الوطنيّة.
* تدعو كافة مناضلات الجبهة ومناضليها في مختلف الجهات والمستويات إلى ضرورة مواصلة استكمال هيكلة الجبهة جهويّا ومحليّا لتكون قادرة على أداء دورها في الانتخابات البلدية.
المجلس الوطني
تونس في 16 ديسمبر 2017

إلى الأعلى