الرئيسية / أخبار الجبهة / بقلم عبد المجيد المسلمي :ائتلاف النداء والنهضة = 3 سنوات من الفشل…كفى !!!!!

بقلم عبد المجيد المسلمي :ائتلاف النداء والنهضة = 3 سنوات من الفشل…كفى !!!!!

عبد المجيد المسلمي
( عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية)

صدر بجريدة المغرب 
قد يكون المثل التونسي « خانها ذراعها فقالت سحروني» هو أحسن ما ينطبق على تعامل حكومة يوسف الشاهد

مع الإحتجاجات الشعبية التي اندلعت في البلاد في الأيام الأخيرة و التي تخللتها أعمال تخريب و نهب من طرف عصابات إجرامية نندد بها و نطالب باتخاذ جميع الإجراءات لردعها. فعوض أن تراجع الحكومة سياساتها المتسببة المباشرة في هذه الإحتجاجات انكفأت في نظرية المؤامرة وأصبحت تفتش يائسة عن متهمين وهميين. والحقيقة أن سياساتها هي المتهم الأول الذي من الضروري أن يحاسب على سياساته التي أدت إلى هذه الأوضاع. وإذا كان قانون المالية هو القطرة التي أفاضت الكأس فإن الكيل كان طافحا منذ زمان.

نظام حكم رئاسوي عائلي والنهضة هي المستشهر sponsor
لا شك أن البلاد تعيش حالة كذب دستوري على حد تعبير الشاعر الكبيرالراحل محمد الصغير أولاد أحمد. ففي الواقع ليس هنالك نظام برلماني كما ورد في الدستور بل نظام رئاسي تسيطر فيه مؤسسة الرئاسة على كل مفاصل القرار. من جهة أخرى فإن الشخصية الثانية الرئيسية في البلاد هو المدير التنفيذي لحزب نداء تونس و هو ابن رئيس الجمهورية والذي يتحكم في كتلة برلمانية هي أحد أركان الحكم. أما السيد رئيس الحكومة و هو أيضا من العائلة الموسعة لرئيس الجمهورية و من المقربين إليه فهو في الحقيقة ليس رئيس حكومة بالمعنى الذي ورد في الدستور بل خاضع لمؤسسة الرئاسة وهو في الواقع أقل رتبة من وزير أول. هكذا انزاح النظام السياسي في تونس إلى حكم رئاسوي عائلي وهو ما يفتح الباب على مصراعيه على مختلف أشكال الزبائنية والوساطات والفساد والحال أن المركز الرئيسي للقرار متجمع في قصر الرئاسة والدوائر التي تدورفي فلكه. بهذا المعنى نفهم انسحاب عديد الإطارات الوطنية من نداء تونس و التحاق عناصر عرفت بالولاء و التأييد و الزبونية حتى أصبح الحزب الحاكم مثالا مصغرا للتجمع الدستوري المنحل.
إن حزب النهضة هو المستشهر والمساند الرسمي لهذا النظام الرئاسوي العائلي. فهذا الحزب لا يهمه هل النظام السياسي القائم يحترم المؤسسات الديمقراطية أم لا بقدر ما يهمه تواجده في الحكم ومشاركته فيه..

اقتصاد تحت سلطة صندوق النقد الدولي
ما لا تجرؤ الحكومة على مصارحة التونسيين به هو أن بلادنا أصبحت في السنوات الأخيرة تحت سلطة صندوق النقد الدولي . فلأنه يضخ القروض مباشرة في ميزانية الدولة العاجزة والمنخرمة أصلا وعلى أقساط فإنه يسعى إلى فرض إملاءاته وخياراته الإقتصادية والإجتماعية على بلادنا والتي أدت إلى كوارث في بلدان شبيهة. هكذا تبدو بلادنا كالمريض في قسم الإنعاش الذي يخضع للتغذية الإصطناعية perfusion من طرف صندوق النقد الدولي. ولسائل أن يتساءل= ماذا فعلت حركة النهضة التي حكمت البلاد خلال 5 سنوات (منها سنتان مع الترويكا) وماذا فعل نداء تونس الذي يحكم البلاد منذ 3 سنوات في إئتلاف مع النهضة وأحزاب أخرى من أجل إصلاح عجز الميزانية؟؟ و أين وعودهم التي أغدقوها على التونسيين لإخراج البلاد من الهوة السحيقة التي تدحرجت فيها و من الإستعمار الجديد الذي أصبحت تونس تئن تحت وطأته؟؟؟

لا إصلاحات و لا هم يحزنون…بل إخفاقات
بعد الثورة كانت بلادنا تحتاج إلى إصلاحات عميقة وجوهرية حتى تخرج من الوضع الكارثي الذي تركه فيه نظام الفساد و الإستبداد. ولكنك تنظر فلا ترى إصلاحات في الأفق. فأين الإصلاح الجبائي والحال أن نصف المؤسسات فقط يؤدي واجبه الجبائي وهذا النصف لا يدفع سنويا سوى مبالغ زهيدة (معدل 3 ألاف دينار)؟؟ وأين إصلاح منظومة الديوانة والتي يؤكد الجميع أنها مخترقة من الفاسدسن وأن الدولة تخسر موارد هامة ؟؟؟ وأين إصلاح منظومة التشغيل و الحال ان نسبة البطالة لم تنزل تحت سقف 15 بالمائة منذ سنوات؟؟؟ وأين إصلاح أنظمة التقاعد والحال أن الصناديق مفلسة و أننا ننتظر الإصلاح منذ 20 سنة؟؟؟ و أين إصلاح صندوق التامين على المرض الذي يؤمن ما يقارب 8 ملايين مواطن وخدماته تزداد سوءا؟؟؟ وأين إصلاح المنظومة الصحية و الحال أن عشرات الجهات الداخلية محرومة من حقها في طب الإختصاص؟؟ و أين إصلاح الوظيفة العمومية التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للدولة؟؟؟ وأين إصلاح المؤسسات العمومية التي تمثل عبئا على الدولة التي وجب إعادة هيكلتها لتكون أكثر مردودية؟؟ و..قد نمضي في هذا السرد إلى ما لا نهاية له والحال أن الميادين التي وجب فيها الإصلاح لا تحصى ولا تعد..فماذا فعلت الحكومة؟؟

يعم الفساد جميع البلاد..والحكومة مترددة ومتلكئة ؟؟
عندما قامت الحكومة باعتقال بعض رموز الفساد كانت الجبهة الشعبية من أول المرحبين والداعمين لذلك لأنها تعتبر أن مقاومة الفساد هي الإستقلال الثالث لتونس بعد التحرر الوطني و إسقاط الديكتاتورية. ولكن خطوات الحكومة لا تزال متعثرة وإرادتها متلكئة ولهجتها متلعثمة وهي لا تزال خاضعة لبعض اللوبيات والوساطات والعلاقات الزبونية. فكل التقارير الوطنية و العالمية تؤكد ان مقاومة الفساد هي التحدي الأكبر لبلادنا في هذه المرحلة. وقد أكد السيد شوقي الطبيب رئيس هيئة مكافحة الفساد أن العديد من أجهزة الدولة لا تستجيب بما فيه الكفاية ولا تتعاون مع الهيئة في مجال مكافحة الفساد وان بعض ملفات الفساد المتعلقة بالنيابات الخصوصية لا تتجاوب معها أجهزة الدولة
خلاصة القول بان كشف حساب الإئتلاف الندائي النهضاوي المتربع على الحكم منذ 3 سنوات يوضح فشله في تحقيق الإستحقاقات الرئيسية لتطوير الإقتصاد والتنمية في بلادنا و هو ما يفسر التوتر الاجتماعي والإحتجاجات الشعبية. وما على المواطنين والناخبين إلا ان يسحبوا ثقتهم من هذا الإئتلاف ويتجهوا نحو قوى سياسية و اجتماعية اخرى لها برنامج لإنقاذ البلاد

 

إلى الأعلى